في ليلة كروية ستبقى محفورة في ذاكرة جماهير “لاروخا”، نجح المنتخب الإسباني في اقتلاع بطاقة العبور إلى المربع الذهبي لكأس العالم 2026، بعد انتصار دراماتيكي ومثير على نظيره البلجيكي بهدفين لواحد، في المباراة التي احتضنها ملعب “سوفاي” بمدينة لوس أنجليس، ضمن منافسات ربع النهائي. هذا الانتصار التاريخي يعيد المنتخب الإسباني إلى واجهة الأربعة الكبار لأول مرة منذ عام 2010، العام الذي شهد اعتلاءهم منصة التتويج في جنوب إفريقيا، ليؤكد المدرب لويس دي لا فوينتي أن “جيل التجديد” الإسباني بات جاهزاً لاستعادة الأمجاد العالمية.
بدأت المباراة بضغط إسباني مكثف، حيث فرض زملاء داني أولمو إيقاعهم في وسط الميدان، ولم يطل انتظار الجماهير حتى نجح المايسترو فابيان رويز في افتتاح التسجيل عند الدقيقة الثلاثين، مستغلاً كرة مرتدة من الحارس البلجيكي تيبو كورتوا بعد تسديدة صاروخية من أولمو. ورغم التقدم الإسباني، لم يستسلم “الشياطين الحمر”، إذ قاد النجم كيفن دي بروين انتفاضة بلجيكية أعادت التوازن، لتثمر هجمة منظمة في الدقيقة الحادية والأربعين عن هدف التعادل عبر شارل دي كيتيلاري، الذي ارتقى لعرضية متقنة من تيموثي كاستاني، ليضع الكرة برأسية مركزة في الشباك، معلناً نهاية الشوط الأول بالتعادل الإيجابي.

وفي الشوط الثاني، احتدم الصراع التكتيكي بين المدربين، حيث راهن دي لا فوينتي على دكة البدلاء لتنشيط الهجوم، بينما حاول المنتخب البلجيكي استغلال خبرة روميلو لوكاكو وأكسيل فيتسل لحسم النتيجة، لكن رياح المباراة جرت بما لا تشتهي سفن “الشياطين الحمر”؛ حيث تعرض الحارس تيبو كورتوا لإصابة بليغة في وقت حاسم من المواجهة، مما أجبره على مغادرة الميدان، في لحظة أثرت بشكل مباشر على تماسك الخطوط الخلفية البلجيكية. ومع اقتراب اللقاء من أنفاسه الأخيرة، وفي الدقيقة الثامنة والثمانين، استثمر المنتخب الإسباني الارتباك الدفاعي للخصم، ليظهر البديل ميكيل ميرينو، الذي لم يكد يمر على دخوله سوى دقيقتين، ليسجل هدف الخلاص، مكرراً سيناريو التألق الذي قدمه في الأدوار السابقة أمام البرتغال.
بهذا الفوز القاتل، يضرب المنتخب الإسباني موعداً مع التاريخ في نصف النهائي، مؤكداً أن شخصية “البطل” لا تزال حاضرة، بينما يغادر المنتخب البلجيكي البطولة مرفوع الرأس بعد أداء بطولي، وتتجه الآن أنظار عشاق “لاروخا” نحو الموقعة المقبلة، وسط آمال عريضة بأن ينجح هذا الجيل في إعادة الكأس الغالية إلى مدريد.
