لم يعد يفصل مدينة مكناس عن انطلاق فعاليات “مهرجان عيساوة: مقامات وإيقاعات عالمية” سوى يومين فقط. وبينما تدق الساعات إيذاناً ببدء هذا العرس الصوفي الكبير يوم 22 يوليوز 2026، تعيش الحاضرة الإسماعيلية أجواء من الاستنفار الثقافي واللوجستي، استعداداً لاستقبال آلاف الزوار، والباحثين، وعشاق الفن الروحي القادمين من داخل المغرب وخارجه.
وتأتي هذه التظاهرة المتميزة تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، وذلك تزامناً مع غمار الاحتفالات الوطنية بذكرى عيد العرش المجيد. وتعيش المدينة حالة من التعبئة العامة، حيث تضع اللجان التنظيمية اللمسات الأخيرة على المنصات والمراكز الثقافية التي ستحتضن على مدى أربعة أيام باقة متنوعة من الفقرات الفنية، والأكاديمية، والروحية.

وتتجه الأنظار نحو مكناس التي تستعد لاستقبال وفود من مختلف بقاع العالم، إضافة إلى أزيد من 1000 معلم ومقدم عيساوي يمثلون أكثر من 55 طائفة، في مشهد يعكس التلاحم القوي حول الهوية المغربية الأصيلة. ويأتي هذا الحدث في دورته لسنة 2026 حاملاً شعار “التصوف ووحدة المملكة: إمارة المؤمنين الضمانة الروحية والدستورية للوحدة الوطنية والترابية للمملكة الشريفة”، ليؤكد على الدور المحوري للزوايا في صون الذاكرة الجماعية وترسيخ قيم الوسطية والاعتدال.
ومع اقتراب ساعة الصفر، تشهد الأزقة التاريخية للمدينة توافد العشرات من المبدعين والمشاركين الذين سيؤثثون برنامجاً غنياً يجمع بين إيقاعات “عيساوة” العالمية، والمؤتمر العلمي الذي يسلط الضوء على العمق التاريخي للطريقة، وأكاديمية التراث العيساوي التي تسعى لنقل المشعل للأجيال الصاعدة بمشاركة أكثر من 15 فناناً من المغرب ومختلف دول العالم.
إن مكناس اليوم لا تستعد فقط لاستقبال تظاهرة فنية، بل تتهيأ لتجديد العهد مع موروثها اللامادي العريق، واضعة نفسها في قلب الاهتمام الوطني والدولي كمنارة للروحانية المغربية، في انتظار أن تفتح يوم الأربعاء القادم أبوابها أمام محبي الفن الروحي ليعيشوا تجربة فريدة تمتزج فيها المقامات الروحية بنبض الحداثة.
