تشتعل مدينة مولى إدريس زرهون، هذه الأيام، على إيقاع فعاليات موسم الولي الصالح المولى إدريس الأكبر لسنة 2026، وسط إقبال جماهيري غفير ومتابعة استثنائية استقطبت زواراً ومحبين للتراث الروحي من مختلف ربوع المملكة ومن خارجها، ليؤكد هذا الحدث السنوي مكانه المرموق كأحد أبرز المواعيد الدينية والثقافية بالمغرب.
وقد تميزت دورة هذه السنة بحضور لافت ومكثف للطوائف العيساوية القادمة من حاضرة مكناس، فاس، سلا، والرباط، حيث أثثت مشاهد الفلكلور الصوفي والصواني التقليدية أزقة المدينة ونفحاتها الروحية، مجسدة عمق الأصول والتلاحم بين الطرق الصوفية. كما أضفت ليالي فن الملحون الأصيل، رونقاً تراثياً ساحراً على الفعاليات، حيث انسابت القصائد والدندنات المغربية الخالصة لتطرب آذان الحاضرين وتنعش الذاكرة الفنية للمملكة.
وعلى الصعيد الاقتصادي والاجتماعي، شهدت الجغرافية الصغرى للمدينة حركة تجارية واستثمارية غير مسبوقة؛ إذ سجلت الدور والمنازل المعروضة للكراء نسب إقبال قياسية، في وقت تنفس فيه القطاع السياحي والخدماتي الصعداء بفضل الانتعاش الملحوظ الذي عرفته المطاعم، المقاهي، والمحلات التجارية والمحلات المتخصصة في الصناعة التقليدية والمأكولات المحلية.
هذا الزخم الميداني والتدفق البشري الهائل واكبه عمل تنظيمي واستباقي دقيق؛ حيث سهر مجلس جماعة مولى إدريس زرهون على جاهزية المدينة من خلال تكثيف عمليات النظافة وتأثيث الفضاءات وتحسين جودة الإنارة العمومية، مع توفير كافة التسهيلات واللوجستيك الكفيل براحة الزوار. وتكتمل هذه اللوحة التنظيمية بالحرص الميداني الدؤوب والمجهودات الاستثنائية التي يسهر عليها باشا مدينة مولاي إدريس، تحت الإشراف المباشر لعامل عمالة مكناس، لضمان أعلى مستويات الأمن والتنظيم.
