أخبار مكناس 24 – عبداللطيف نبيه
في أجواء رسمية يسودها التفاؤل والتعبئة الوطنية، شهدت قاعة الإسماعيلية بملحقة أكدال بمكناس، يوم الاثنين 17 غشت 2026 ابتداءً من الساعة الرابعة بعد الزوال، ترأس السيد عبد الغني الصبار، عامل عمالة مكناس، حفل تنصيب رجال السلطة الجدد من خريجي الفوج 61 للسلك العادي بالمعهد الملكي للإدارة الترابية. وتأتي هذه الخطوة تنفيذاً للحركة الانتقالية التي أطلقتها وزارة الداخلية لتثمين الكفاءات وتعزيز قدرات الإدارة الترابية، بما يضمن مواكبة الدينامية التنموية الشاملة وتجسيد التوجيهات الملكية السامية القائمة على الاستقامة والنزاهة والشفافية.
وقد رحب السيد العامل بالأطر الجديدة—وفي مقدمتهم السيد محمد صابر فوزي (ابن الرباط، من مواليد سنة 2000، الحاصل على الماستر في المحاسبة والمراقبة والتدقيق)، والسيد محمد كموري (ابن سيدي سليمان، من مواليد سنة 1997، الحاصل على الماستر في علوم البيئة)، إلى جانب زملائهم عثمان عكادة (ابن الرباط، من مواليد سنة 1996، تخصص تدبير الموارد البشرية)، وزكرياء الصادقي (ابن الرباط، من مواليد سنة 1996، الحاصل على الماستر في القانون الخاص)، وفاطمة الزهراء حماوي (ابنة مراكش، من مواليد سنة 1995، الحاصلة على الماستر في المالية)—مخاطباً إياهم بالقول: “إنكم تلتحقون بعمالة ذات تاريخ عريق ومكانة حضارية متميزة في فترة تعيش مرحلة مفصلية من مسارها التنموي عنوانها تسريع وتيرة الإنجاز وتعزيز جاذبية المجال وتحقيق الالتقائية بين مختلف البرامج العمومية”، ومؤكداً لهم أنهم سيجدون داخل العمالة فريقاً متجانساً يؤمن بقيم الانضباط والمسؤولية والجماعية، وكل الدعم والمواكبة للاندماج السريع والإسهام الفعال في خدمة المواطنين وتنزيل التوجيهات الملكية السامية بكل التزام ونزاهة وتفانٍ.
ولم يكن الحدث الإداري مجرد إجراء بروتوكولي، بل شكل محطة استعراضية لأهم البرامج والأورش التنموية الكبرى التي تشهدها العاصمة الإسماعيلية والمراكز التابعة لها. فقد خصصت العمالة غلافاً مالياً يناهز مليار درهم لمشاريع التأهيل والتهيئة الحضرية بمكناس وتولال وويسلان وبوفكران لتحديث البنية التحتية وتنظيم حركة السير ، يوازيها قرب الانتهاء من الشطر الأول لبرنامج تثمين المدينة العتيقة بتكلفة تتجاوز 100 مليار سنتيم. وفي سياق تطوير الشبكة الطرقية والخدمات الأساسية، يتواصل العمل على تأهيل المحاور الاستراتيجية بكلفة 369 مليون درهم، ومعالجة البنايات الآيلة للسقوط بـ 252 مليون درهم، وحماية المدينة من الفيضانات بـ 210 ملايين درهم، فضلاً عن إحداث المحطة الطرقية الجديدة من الجيل الجديد بتولال بـ 100 مليون درهم.
وعلى الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي، انطلقت عمليات تسويق المنطقة الصناعية الجديدة بويسلان (65 هكتاراً باستثمار ينوف عن 229 مليون درهم) بالتزامن مع تخصيص جزء من الشطر الثاني لـ “أكروبوليس” كمنطقة للتسريع الصناعي، إلى جانب مشروع إحداث سوق الجملة من الجيل الجديد للخضر والفواكه بتكلفة 250 مليون درهم. ولتعزيز الأمن المائي والبيئي والصحي، أطلق مشروع معالجة المياه العادمة بـ 211 مليون درهم لإعادة استخدامها في سقي المساحات الخضراء، والمشروع المهيكل لتزويد جماعات العمالة بالماء الصالح للشرب انطلاقاً من سد إدريس الأول، بالموازاة مع دعم القطاع الصحي بإنشاء مستشفى الاختصاصات بتكلفة 386 مليون درهم.
وعلى هامش هذا اللقاء التنموي، تم التأكيد على الأهمية البالغة للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، والتي تشكل محطة وطنية مفصلية تتطلب تعبئة وانخراطاً مسؤولاً من جميع الفاعلين لإنجاحها المقرر إجراؤها يوم الأربعاء 23 شتنبر 2026، والتي أُبرزت خلال اللقاء كاستحقاق وطني مفصلي يتطلب التعبئة الشاملة وتحفيز المواطنين على المشاركة الواعية باعتبار التصويت حقاً وواجباً وطنياً. وحُدِّدت الخطوط العريضة لعمل رجال السلطة والإدارة الترابية في هذه المرحلة، حيث شُدِّد على الالتزام الصارم بالحياد الإداري والتطبيق التام للقوانين، والوقوف على مسافة واحدة من كافة الهيئات السياسية والمرشحين، لضمان إجراء هذا الاستحقاق في أجواء تسودها الشفافية والهدوء والنظام، بما يعزز الثقة في المؤسسات ويكرس الخيار الديمقراطي بالبلاد.
كما تم استعراض الطفرة التاريخية التي يشهدها قطاع التعليم بمكناس، حيث خصصت له ميزانية استثنائية بلغت 56 مليار سنتيم (أزيد من 560 مليون درهم) شملت إحداث وتوسيع وتجديد ما يقارب 312 مؤسسة تعليمية، من بينها إحداث 48 مؤسسة جديدة وأشغال توسعة وإصلاح لمئات المؤسسات الأخرى والمرافق السوسيو-تربوية والرياضية. وقد أثمر هذا المجهود التشاركي الاستثنائي بين كافة الأطراف الإقليمية والجهوية تحقيق مكناس لنتيجة تاريخية غير مسبوقة، تمثلت في تجاوز معدل النجاح بالعمالة للمعدل الوطني لأول مرة منذ تأسيسها، لتؤكد العاصمة الإسماعيلية مواصلتها بثبات لمسارها التنموي والارتقاء بجودة حياة مواطنيها.
وفي الختام، رفعت أكف الضراعة إلى العلي القدير أن يحفظ جلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، ويقر عينه بولي عهده صاحب السمو الملكي الأمير مولاي الحسن، ويشد أزره بصنوه صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد وسائر أفراد الأسرة الملكية الشريفة.
