أخبار مكناس 24 – هيئة التحرير
تستأثر الاستحقاقات البرلمانية المقبلة باهتمام متزايد داخل المشهد السياسي المحلي بمكناس ، في ظل تنامي النقاش حول طبيعة الأسماء القادرة على التنافس بفعالية على المقاعد البرلمانية الستة ، ومدى امتلاكها من المقومات السياسية والميدانية والتواصلية التي تؤهلها لتحويل الحضور المحلي إلى تمثيلية وطنية. وفي هذا السياق ، يبرز اسم السيد العباس الومغاري ، رئيس جماعة مكناس ، باعتباره أحد الفاعلين الذين راكموا ، خلال السنوات الأخيرة ، حضورا وازنا في تدبير الشأن المحلي ، وهو ما يجعل تحليل حظوظه الانتخابية قائما على جملة من الاعتبارات المتداخلة ، لا على عنصر انتخابي منفرد .
وتتمثل أولى هذه الاعتبارات في الرصيد السياسي والميداني الذي راكمه السيد العباس الومغاري، والذي يمكن أن يشكل قاعدة أساسية لأي طموح برلماني . فالانتقال من المجال المحلي إلى المؤسسة التشريعية لا يقوم فقط على الانتماء الحزبي أو الترشح ضمن لائحة انتخابية ، وإنما يتطلب امتلاك قدرة فعلية على التواصل مع المواطنين ، وفهما دقيقا للتحولات التي تعرفها الدائرة الانتخابية ، واستيعابا لأولوياتها الاجتماعية والاقتصادية والتنموية. ومن هذه الزاوية ، فإن الحضور الميداني المستمر يمنح صاحبه إمكانية أكبر لفهم انتظارات الناخبين وتحويلها إلى خطاب سياسي واقعي وقابل للإقناع .
ويرتبط بذلك عامل ثانٍ يتمثل في التجربة على المستوى التشريعي ، وكذا التجربة في تدبير الشأن المحلي. فالعمل الجماعي، بما يطرحه من تحديات مرتبطة بالتنمية الحضرية والخدمات العمومية والتهيئة والبنيات الأساسية والثقافة والرياضة والشأن الاجتماعي، يوفر مجالا عمليا لاختبار القدرات التدبيرية والسياسية . كما أن الاحتكاك المباشر بالملفات الوطنية والمحلية يتيح للفاعل السياسي الانتقال من مستوى الخطاب النظري إلى مستوى الممارسة، وهو عنصر تزداد أهميته عندما يتعلق الأمر بانتخابات برلمانية يفترض فيها الناخب أن يختار من يملك القدرة على الدفاع عن قضايا مدينته داخل المؤسسة التشريعية.
ومن الاعتبارات المهمة كذلك الحضور داخل المجال العمومي المحلي. فالحضور السياسي لا يقاس فقط بالمواقع والمسؤوليات ، وإنما أيضا بمدى قدرة الفاعل على بناء علاقة مستمرة مع المجتمع المحلي ، والإنصات إلى مختلف مكوناته ، والتفاعل مع قضاياه ، وإدارة الاختلافات والتباينات التي تميز الحياة السياسية . وكلما تمكن المرشح من الانتقال من منطق الحضور الظرفي المرتبط بالمواعيد الانتخابية إلى منطق الحضور المتواصل ، ازدادت إمكانية تشكل رصيد من الثقة السياسية والاجتماعية ، وهي الثقة التي تمثل أحد أهم المحددات غير المباشرة للسلوك الانتخابي .
كما أن طبيعة الخطاب السياسي والقدرة التواصلية ستشكل عاملا حاسما في تحديد مستوى التنافس . فالناخب المعاصر أصبح أكثر ميلا إلى تقييم المرشح من خلال قدرته على تقديم إجابات ملموسة عن قضايا ترتبط بحياته اليومية ومستقبل مدينته ، وليس فقط من خلال الشعارات أو الانتماءات الحزبية . ومن ثم ، فإن قدرة السيد الومغاري على صياغة خطاب يقوم على الواقعية والإنجاز والوضوح ، ويربط بين المطالب المحلية والأدوار الدستورية للبرلماني ، يمكن أن تمنحه هامشا مهما في بناء صورة مرشح قادر على تمثيل مكناس والدفاع عن مصالحها في المؤسسة التشريعية .
ويكتسب هذا المعطى أهمية أكبر بالنظر إلى أن التمثيلية البرلمانية لم تعد تُختزل في الحصول على مقعد انتخابي ، بل أصبحت مرتبطة ، في الوعي السياسي المتنامي ، بجودة الترافع عن المجال الترابي وقضاياه . فالبرلماني المنتظر من المدينة ليس مجرد صوت داخل البرلمان ، وإنما فاعل قادر على نقل انتظارات المواطنين إلى مستوى التشريع والرقابة وتقييم السياسات العمومية. ومن هنا، فإن امتلاك تصور واضح حول الأولويات الاستراتيجية لمكناس ، وربطها بالسياسات الوطنية ، قد يشكل أحد عناصر القوة في أي مشروع انتخابي جاد .
ويضاف إلى ذلك المعرفة بخريطة التوازنات الانتخابية المحلية، وهي معرفة لا تقل أهمية عن الحضور السياسي ذاته. فالمنافسة البرلمانية تقوم على تفاعل معقد بين المعطى الحزبي ، والرصيد الشخصي للمرشحين ، والتحالفات ، وشبكات التأثير ، ونسب المشاركة ، وتحولات اتجاهات الناخبين . لذلك ، فإن قدرة أي مرشح على قراءة هذه المعطيات بواقعية ، وتحديد نقاط القوة والضعف ، وبناء استراتيجية انتخابية منسجمة معها، تظل عاملا أساسيا في تحويل الحضور السياسي إلى نتيجة انتخابية.
ومن جهة أخرى، فإن الرصيد الذي يمكن أن يتشكل من خلال العمل الميداني والقرب من المواطنين يمثل عاملا إضافيا لصالح السيد العباس الومغاري. فالناخب لا يقيم المرشح فقط من خلال موقعه السياسي ، وإنما أيضا من خلال مدى حضوره في القضايا التي تشغله، وقدرته على الاستماع والتفاعل ، ومدى ارتباط خطابه بالمشكلات الفعلية للمدينة. وفي هذا السياق ، فإن تراكم التجربة المحلية يوفر للمرشح إمكانية تقديم نفسه باعتباره شخصية سياسية تعرف تفاصيل المجال الذي تسعى إلى تمثيله، وليس مجرد اسم يظهر في المشهد بمناسبة الاستحقاقات الانتخابية .
كما أن القدرة على الجمع بين التجربة المحلية والرؤية الوطنية يمكن أن تشكل قيمة مضافة مهمة في المسار نحو البرلمان . فالمؤسسة التشريعية تحتاج إلى ممثلين قادرين على تجاوز التدبير اليومي للقضايا المحلية نحو استيعاب أبعادها الوطنية، وتحويل المطالب الترابية إلى مقترحات وترافع وتشريعات وسياسات عمومية. ومن هذه الزاوية، فإن السيد الومغاري، بما راكمه من تجربة في المجال التشريعي و المحلي، تجعل منه فاعلا قادرا على نقل صوت مكناس إلى المؤسسة التشريعية ، والدفاع عن قضاياها التنموية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية والرياضية ، ضمن رؤية أكثر شمولا لموقع المدينة في السياسات الوطنية .
وبناء على مجموع هذه المؤشرات، يبدو أن السيد العباس الومغاري يدخل غمار الاستحقاقات البرلمانية المقبلة من موقع سياسي وميداني يمنحه حظوظا وازنة للمنافسة على أحد المقاعد البرلمانية بدائرة مكناس . فالرصيد الذي راكمه على المستوى البرلماني ، وعلى مستوى تدبير الشأن المحلي، وحضوره المستمر في قضايا المدينة ، وقدرته على التواصل والانفتاح على مختلف مكوناتها، فضلا عن معرفته الدقيقة بانتظارات الساكنة وإكراهات المجال الترابي ، كلها عناصر تشكل قاعدة صلبة يمكن البناء عليها في أي استحقاق انتخابي مقبل . وإذا ما اقترنت هذه المقومات بتعبئة تنظيمية فعالة، وخطاب انتخابي واضح، وتثمين منجزاته ومبادراته، فإن حظوظلائحته في الظفر بمقعد برلماني أو أكثر تبدو جديرة بالاعتبار ، بل وواعدة ، بما يجعله أحد الأسماء القادرة على فرض حضورها بقوة في المشهد الانتخابي المكناسي المقبل. والأهم من ذلك أن هذا الطموح البرلماني يمكن أن يجد مشروعيته في رصيد من العمل الميداني والتدبير المحلي، بما يؤهله للانتقال من خدمة قضايا المدينة من موقع المسؤولية المحلية إلى الترافع عنها والدفاع عن مصالحها وأولوياتها على المستوى الوطني .
أكيد أن الرهان يكمن بمدى قدرة المرشح على تحويل تجربته المحلية إلى مشروع تمثيلية سياسية ذات قيمة مضافة لمكناس. ومن هذه الزاوية تحديدا، تبدو تجربة السيد العباس الومغاري قابلة للبناء عليها ، بحيث أنه قادر على تقديم حصيلته للناخبين بلغة واضحة، وربطها برؤية مستقبلية تستجيب للتحولات التي تعرفها المدينة وتطلعات سكانها. وهكذا يصبح الحضور داخل قبة البرلمان امتدادا طبيعيا لمسار سياسي وميداني يمكن أن يمنح مكناس صوتا أكثر قوة وفعالية داخل المؤسسة التشريعية .
