انتخب مجلس النواب، اليوم الثلاثاء 13 أكتوبر 2026، القيادي في حزب الأصالة والمعاصرة أحمد التويزي رئيسا جديدا له، خلفا لراشيد الطالبي العلمي، وذلك خلال جلسة عمومية ترأسها رئيس المكتب المؤقت عبد العزيز أبا (بصفته النائب الأكبر سنا)، في إطار التوافق البرلماني الأغلبية
أسفرت عملية التصويت، التي شارك فيها 369 نائبا ونائبة، عن فوز التويزي بعد حصوله على 220 صوتا، متقدماً على منافسه إدريس الأزمي الإدريسي، مرشح حزب العدالة والتنمية، الذي نال 59 صوتا.
وبحسب النتائج المعلنة في الجلسة، فقد بلغ عدد الأصوات الصحيحة 279 صوتا، فيما سُجلت 90 ورقة ملغاة.
في كلمة عقب انتخابه، أعرب التويزي عن اعتزازه بالثقة التي حظي بها، مؤكدا أن الولاية التشريعية الثانية عشرة «تنطلق في ظرفية استثنائية تضع المؤسسة التشريعية أمام مسؤولية مواكبة طموح المغرب إلى ترسيخ مكانته بوصفه قوة اقتصادية صاعدة وموثوقة، والإسهام في تحويل الأوراش الكبرى للمملكة إلى تقدم ملموس في حياة المواطنين، يتلازم فيه النمو الاقتصادي مع تحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية».
وأوضح التويزي أن المرحلة تفرض الإسهام في تحويل الأوراش التنموية الكبرى إلى تقدم ملموس ينعكس على المعيش اليومي للمواطنين، في تلازم وثيق بين النمو الاقتصادي وتحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية.
وشدد على أن التوجيهات الملكية السامية، الواردة في الخطاب الافتتاحي للولاية التشريعية، تشكل المرجعية الأساسية لاستيعاب رهانات المرحلة وضبط أولويات المجلس، عبر عمل مؤسسي تتكامل فيه الطاقات لتحقيق النتائج المرجوة.
وفي ما يتصل بقضية الصحراء المغربية، أبرز رئيس الغرفة الأولى أهمية تعبئة مختلف الواجهات الدبلوماسية لتحصين المكتسبات الوطنية وتعزيزها، لا سيما في ظل الزخم الذي أفرزه قرار مجلس الأمن رقم 2797.
وأكد، في السياق ذاته، محورية الدبلوماسية البرلمانية بوصفها رافعة أساسية لإسناد الجهود الرسمية وخدمة المصالح الاستراتيجية للمملكة إقليمياً ودولياً.
وعلى الصعيد المؤسسي، دعا التويزي — الذي سبق أن تولى رئاسة فريق الأصالة والمعاصرة — إلى الارتقاء بجودة المنظومة القانونية عبر التثمين الأمثل للمبادرات التشريعية، برلمانيةً كانت أو حكومية، بما يجعل من التشريع أداةً فعالة لمواكبة التحولات المجتمعية والاقتصادية، وترجمة التوجهات الكبرى إلى نصوص قانونية تستجيب لمتطلبات التنمية وتطلعات المواطنين.
حين ارتقى أحمد التويزي منصة رئاسة مجلس النواب، لم يكن المشهد مجرد تبادل للمواقع خلفا لراشيد الطالبي العلمي؛ بل كان تتويجا لمسار رجل خَبِر تفاصيل المؤسسة التشريعية من قواعدها الترابية حتى قمتها الدستورية، مجسدا خيار الأغلبية الحكومية الجديدة التي يقودها حزب الأصالة والمعاصرة.
لم يكن دخول التويزي إلى الحقل السياسي وليد الصدفة الانتخابية؛ فجذوره تعود إلى سبعينيات القرن الماضي (1974)، حين خطى خطواته الأولى داخل المد اليساري بالحركة الاتحادية، في زمن كانت فيه مهنة التعليم والعمل النقابي فضاءً لصناعة النخب وصقل الوعي السياسي.
ذلك المعلم القادم من قطاع التربية الوطنية، المتزوج والأب لطفلين، احتفظ من تلك المرحلة بحس الميدان واللغة المباشرة الخالية من التكلف الأكاديمي.

