تضع وزارة الداخلية اللمسات الأخيرة على حركة انتقالية واسعة تشمل عدداً من رجال وأعوان السلطة، من قياد وباشاوات ومقدمين، في إطار إستراتيجية تهدف إلى تثمين الموارد البشرية وضمان الحياد التام خلال الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
وأكدت مصادر مطلعة أن هذه الحركة تراعي فصل الإدارة الترابية عن أي تأثير سياسي، حيث سيتم إبعاد بعض رجال السلطة الذين ثبت ارتباطهم بعلاقات مع نافذين حزبيين أو الذين يُحتمل ترشحهم، أو أقاربهم، في الانتخابات التشريعية لسنة 2026، وذلك لتفادي أي تأثير سلبي على نزاهة العملية الانتخابية.
وفي خطوة موازية، قررت الوزارة تحسين الوضعية الاجتماعية للمقدمين والشيوخ عبر رفع تعويضاتهم الشهرية لتصل إلى 5 آلاف درهم قبل حلول موعد الانتخابات، وذلك بهدف تحصينهم من أي إغراءات مادية محتملة من طرف بعض المرشحين الذين اعتادوا شراء الذمم والتأثير على أعوان السلطة.
وشددت المصالح المختصة بالداخلية على ضرورة منع المشتبه بتورطهم في قضايا فساد من الترشح في الاستحقاقات التشريعية لسنة 2026، وكذلك في الانتخابات المحلية والإقليمية والجهوية والغرف المهنية، وصولاً إلى انتخابات مجلس المستشارين المرتقبة في 2027.
وبحسب نفس المصادر، فقد جمعت الداخلية أدلة دامغة ضد أكثر من مائة منتخب محلي وإقليمي وجهوي ووطني، من أصل حوالي 32 ألف منتخب، لتورطهم في اختلالات وملفات فساد، استناداً إلى تقارير صادرة عن المجالس الجهوية للحسابات والمفتشية العامة للإدارة الترابية والمفتشية العامة للمالية.
وتشمل لائحة المعنيين 13 منتخباً تم تجريدهم سابقاً من عضوية مجلسي النواب والمستشارين باعتبارهم رؤساء جماعات ترابية، إضافة إلى معزولين بقرارات صادرة عن عمال الأقاليم أو عبر ملتمسات الإقالة والعزل أو الاستقالة الطوعية، بناءً على مقتضيات المواد 64 و65 و70 من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات الترابية.
وبذلك، تستعد وزارة الداخلية لوضع قواعد أكثر صرامة لضمان حياد الإدارة الترابية ومصداقية الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، في إطار مقاربة تجمع بين الإصلاح المؤسسي والتأهيل الاجتماعي لأعوان السلطة.




