كشفت الأجهزة الأمنية الإسبانية، عشية رأس السنة الميلادية، أن عام 2025 شهد أعلى عدد من عمليات تفكيك الخلايا الإرهابية منذ هجمات مدريد عام 2004، في مؤشر لافت عزته السلطات إلى تعزيز التعاون الاستخباراتي، خاصة مع المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني المغربية (“ديستي”)، بالإضافة إلى تطور أدوات الرصد الاستباقي داخل البلاد.
وبحسب بيانات وزارة الداخلية الإسبانية، نفذت المصالح الأمنية خلال العام الجاري 64 عملية أمنية، أسفرت عن توقيف 112 شخصًا يُشتبه في انتمائهم لشبكات إرهابية، بينهم 12 شخصًا تم اعتقالهم خارج التراب الإسباني ضمن إطار التعاون الدولي، حيث كانت الأجهزة المغربية شريكًا رئيسيًا في هذه العمليات.
وأكد مسؤولون أمنيون إسبان أن زيادة عدد المعتقلين لا تعكس بالضرورة تصاعد مستوى التهديد، وإنما تعكس فاعلية العمل الاستخباراتي المشترك وتطور آليات الرصد المبكر، مدعومة بالتنسيق الوثيق بين الشرطة الوطنية والحرس المدني وجهاز الاستخبارات الإسباني وشركاء إقليميين، وعلى رأسهم المغرب.
وأشار مدير مركز الاستخبارات لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، في تصريحات إعلامية، إلى أن التهديد الإرهابي أصبح أكثر تعقيدًا، لكنه قابل للرصد بشكل أفضل، مع الإشارة إلى الدور المتزايد لتحليل البيانات الرقمية ومراقبة الأنشطة المشبوهة على الإنترنت، إلى جانب العمل الميداني التقليدي.
وأفاد التقرير بأن مسارات الاستقطاب والتجنيد انتقلت بشكل متزايد إلى الفضاء الرقمي، مستغلة منصات التواصل الاجتماعي وألعاب الفيديو وغرف الدردشة، مع استخدام أدوات تكنولوجية متقدمة، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي، لإنتاج محتوى دعائي واستهداف فئات شبابية.
وتمكنت وحدة مكافحة المحتوى المتطرف خلال العام ذاته من حذف نحو 2000 محتوى رقمي يتضمن تمجيد التنظيمات الإرهابية أو تعليمات لصناعة المتفجرات.
من حيث الجغرافيا، تصدرت إقليم كتالونيا القائمة بعدد 28 حالة في برشلونة وضواحيها، تلتها مدريد بـ13 موقوفًا، فالنسيا بـ10 حالات، فيما سجلت سبتة المحتلة 9 حالات مرتبطة بالإرهاب، إضافة إلى مدن أخرى مثل غرناطة وأليكانتي وقادس، مما يعكس الطابع اللامركزي للتهديد.
وأكدت السلطات الإسبانية أن التعاون الوثيق مع “ديستي” شكل حجر الزاوية في تفكيك الخلايا الإرهابية، حيث ساهم تبادل المعلومات الاستخباراتية الدقيقة في إحباط مخططات خطيرة داخل البلاد وخارجها، ورصد تحركات العناصر المتطرفة، وضبط متفجرات وأسلحة كانت معدة لتنفيذ هجمات عابرة للحدود.
وعلى الرغم من هذه الإنجازات، شددت السلطات على أن الوضع الأمني لا يزال تحت السيطرة، مع التأكيد على أن مستوى التهديد الإرهابي في أوروبا لا يقارن بمناطق تشهد توترات حادة مثل الساحل الإفريقي أو الشرق الأوسط، مع التأكيد على ضرورة استمرار اليقظة وتعزيز التعاون الاستخباراتي، خصوصًا في مواجهة أساليب التجنيد الرقمي المتطورة.




