مع اقتراب نهاية شهر رمضان المبارك، عاد الجدل مجدداً في المغرب حول اعتماد الساعة الإضافية (GMT+1)، في ظل استمرار العمل بها طيلة السنة باستثناء شهر الصيام، وهو ما أعاد إلى الواجهة مطالب واسعة بإعادة النظر في هذا القرار الذي يثير نقاشاً مجتمعياً متجدداً كل عام.
وفي هذا السياق، عبّرت فئات واسعة من المواطنين عن استيائها من استمرار العمل بالتوقيت الإضافي، معتبرة أن العودة المرتقبة إليه بعد نهاية رمضان تعيد طرح الإشكال ذاته المرتبط بتأثيراته على الحياة اليومية للمغاربة. ويأتي هذا الجدل في ظل صمت حكومي بشأن أي مراجعة محتملة لهذا النظام الزمني، ما زاد من حدة النقاش وأثار تساؤلات حول مدى الأخذ بعين الاعتبار لمطالب شريحة واسعة من المجتمع.
وقد احتدمت النقاشات بشكل لافت على منصات التواصل الاجتماعي، حيث تداول عدد من النشطاء آراء وانتقادات بخصوص اعتماد التوقيت الإضافي بشكل دائم تقريباً، معتبرين أن هذا الإجراء ينعكس على نمط عيش المواطنين وعلى توازنهم اليومي، خصوصاً بالنسبة للتلاميذ والطلبة والموظفين الذين يضطرون إلى بدء أنشطتهم اليومية في ساعات مبكرة من الصباح، أحياناً قبل شروق الشمس.
ويؤكد عدد من المتابعين أن الإحساس بعدم الانسجام بين الساعة الرسمية والإيقاع البيولوجي للجسم يظل من أبرز الإشكالات التي يثيرها هذا التوقيت، حيث يشير البعض إلى تأثيره المحتمل على جودة النوم وعلى الحالة النفسية والتركيز خلال فترات العمل والدراسة.
وفي هذا الإطار، سلطت دراسات علمية الضوء على بعض الآثار المرتبطة باعتماد التوقيت الصيفي بشكل دائم. ومن بين هذه الدراسات تقرير حديث أعده المركز الإفريقي للدراسات الإستراتيجية والرقمنة (CAESD)، والذي خلص إلى أن العيش في المناطق الواقعة في الجهة الغربية من النطاقات الزمنية قد يؤدي إلى تقليص مدة النوم اليومية لدى الأفراد.
ووفق المعطيات التي قدمتها الدراسة، فإن البالغين قد يفقدون في المتوسط نحو 19 دقيقة من النوم يومياً، بينما قد يصل هذا النقص لدى المراهقين والطلبة إلى حوالي 32 دقيقة، وهو ما يمكن أن يؤثر على التركيز والتحصيل الدراسي، إضافة إلى احتمال ارتباطه باضطرابات المزاج وبعض المشاكل الصحية.
كما يشير بعض الباحثين إلى أن الظلام خلال ساعات الصباح الأولى قد ينعكس بدوره على السلامة الطرقية، إذ ترتبط فترات التنقل المبكرة بزيادة احتمالات وقوع حوادث السير، وهو ما يطرح تساؤلات حول تأثير التوقيت المعتمد على حركة السير اليومية.
وعلى الصعيد الاقتصادي، ترى بعض الدراسات أن المكاسب المرتبطة بزيادة التداخل الزمني مع أوروبا تبقى محدودة وتهم قطاعات معينة فقط، في حين تشير معطيات أخرى إلى أن اعتماد الساعة الإضافية لم يحقق بالضرورة انخفاضاً ملموساً في استهلاك الطاقة، بل قد يؤدي في بعض الحالات إلى ارتفاعه نتيجة استعمال أجهزة التبريد خلال الأمسيات الطويلة.
وفي ظل هذا الجدل المتواصل، تتجدد الدعوات من طرف عدد من الفاعلين والمهتمين إلى فتح نقاش عمومي موسع حول جدوى استمرار العمل بالتوقيت الإضافي في المغرب، بما يوازن بين الاعتبارات الاقتصادية والاجتماعية والصحية، ويستجيب لتطلعات المواطنين بشأن تنظيم الزمن اليومي بشكل أكثر انسجاماً مع نمط عيشهم.




