لا يمكن اختزال حضور المؤسسة الأمنية في بعدها الوظيفي الضيق ، بل يندرج ضمن أدوار استراتيجية تعكس تحوّلا نوعيا في تمثلات المجتمع لدور الأمن ، باعتباره فاعلا مركزيا في ضمان الاستقرار ودعم مسارات التنمية . ويتعزز هذا التصور بشكل جلي في سياق التظاهرات الكبرى ، و من ضمنها الملتقى الدولي للفلاحة بمكناس ، الذي يشكل موعدا سنويا ذا إشعاع وطني ودولي ، تتقاطع فيه رهانات اقتصادية واستثمارية وسياحية ، بما يفرض جاهزية أمنية عالية قادرة على مواكبة هذا الزخم .
و يشكل تأمين الملتقى الدولي للفلاحة بمكناس تجسيدا عمليا للدور الاستراتيجي الذي يضطلع به الأمن الوطني في خدمة الإشعاع الترابي ، حيث لا يقتصر التدخل الأمني على ضمان النظام العام ، بل يمتد ليواكب دينامية حدث دولي يستقطب فاعلين اقتصاديين ومؤسساتيين من داخل المغرب وخارجه .
وفي هذا السياق ، يعكس الانتشار المحكم ، والتنسيق عالي المستوى ، واعتماد المقاربات الاستباقية في تدبير الحشود والمخاطر ، قدرة المنظومة الأمنية على توفير بيئة آمنة ومنظمة تُعزز ثقة الزوار والشركاء ، وتسهم في ترسيخ صورة مكناس كوجهة قادرة على احتضان التظاهرات الكبرى بكفاءة واحترافية .
فالتغطية الأمنية لهذا الحدث الدولي لا تُفهم فقط باعتبارها انتشارا ميدانيا لتأمين الفضاءات ، بل كمنظومة متكاملة تقوم على حكامة تدبيرية ، وتنسيق معقلن بين مختلف المصالح الأمنية ، وتعبئة موارد بشرية ولوجستيكية متقدمة . كما ترتكز على تحليل دقيق للمخاطر المحتملة ، واعتماد مقاربات حديثة في تدبير الحشود ، وتنظيم السير والجولان ، وضمان انسيابية الولوج إلى فضاءات المعرض ، بما يوفر شروط الأمن والراحة للزوار والعارضين على حد سواء .
وفي هذا السياق ، تبرز القيادة الأمنية كعنصر محوري في ضمان فعالية هذه المنظومة ، من خلال قدرتها على التنسيق بين مختلف المتدخلين والفاعلين ، وتدبير الزمن الأمني بكفاءة ، والتفاعل السريع مع المستجدات . وهو ما يعكس دينامية داخلية قائمة على الاحترافية والانضباط ، وتكامل الأدوار بين مختلف الوحدات الأمنية ، بما يجعل من الأداء الأمني خلال الملتقى نموذجا للتدبير الحديث للتظاهرات الكبرى.
كما تحمل هذه التغطية الأمنية بعدا تواصليا مهما ، إذ تساهم في تعزيز ثقة الفاعلين الاقتصاديين والزوار في قدرة المؤسسات الوطنية على تأمين التظاهرات الدولية ، وتقديم صورة إيجابية عن المغرب كوجهة آمنة ومنظمة . فالأمن هنا لا يقتصر على وظيفته التقليدية ، بل يتحول إلى عنصر داعم للإشعاع الترابي ، ومُيسّر لنجاح الفعاليات الكبرى ، بما ينعكس إيجابا على جاذبية المدينة ومكانتها ضمن الخريطة الوطنية والدولية .
وفي هذا الإطار ، تفرض الإشادة بالمديرية العامة للأمن الوطني نفسها كمدخل موضوعي لتثمين هذا المجهود الجماعي ، وعلى رأسها السيد المدير العام عبد اللطيف الحموشي،الذي يعكس حضوره المهني نموذجا للقيادة الأمنية القائمة على الانضباط والنجاعة وحسن تدبير مختلف التحديات المرتبطة بالتظاهرات الدولية الكبرى . فالأداء المسجل لا يمكن فصله عن دينامية اشتغال جماعي منسجم ، يترجم مستوى عاليا من التنسيق والجاهزية ، ويجسد التزاما راسخا بخدمة الصالح العام .
كما أن هذه الإشادة ، في عمقها، تتجاوز البعد الشخصي لتشمل مجمل أسرة الأمن الوطني على مستوى عمالة مكناس ، و على رأسها الدكتور الصادق الطرشوني والي أمن مكناس تثمينا لحضوره الميداني و جهوده المتواصلة في تأمين الحياة العامة ، وضمان السير العادي للتظاهرات الكبرى ، وترسيخ الإحساس بالأمن لدى المواطنات و المواطنين والزوار . وتشمل الإشادة والتثمين في هذا الشأن كذلك بجهود السلطات المحلية و الدرك الملكي والقوات المساعدة والوقاية المدنية . وهو ما يعكس روحا مؤسساتية قوامها التفاني والمسؤولية ، ويؤكد أن النجاحات المحققة هي ثمرة عمل جماعي متكامل ، تتداخل فيه الأدوار وتتكامل فيه الاختصاصات .
ومن منظور تحليلي ، تعكس التغطية الأمنية للملتقى الدولي للفلاحة بمكناس ترسيخا لثقافة مؤسساتية قائمة على الاستباق والنجاعة والحكامة الجيدة ، حيث يتم الانتقال من منطق التدخل إلى منطق التدبير الشامل للمخاطر . كما تؤكد أن المنظومة الأمنية ، بما راكمته من خبرة في مواكبة التظاهرات الكبرى، أصبحت فاعلا استراتيجيا في إنجاح هذه المحطات ، من خلال ضمان بيئة آمنة ومستقرة ، تشكل شرطا أساسيا لتحقيق أهدافها الاقتصادية والتنموية .
و من هذا المنطلق ، فإن الأمن في سياق الملتقى الدولي للفلاحة بمكناس لا يُنظر إليه كعنصر موازٍ ، بل كدعامة مركزية لنجاح هذا الحدث الدولي ، تجسد قدرة الدولة المغربية على تعبئة مؤسساتها في إطار رؤية متكاملة ، تجعل من الاستقرار رافعة للتنمية ، ومن الاحترافية الأمنية عنوانا لنجاح الرهانات الكبرى بمختلف أبعادها .




