يشكل الإعلان عن موعد الانتخابات التشريعية المقبلة لحظة مفصلية في الحياة السياسية المغربية ، إذ صادق مجلس الحكومة ، خلال اجتماعه المنعقد اليوم الخميس 5 مارس 2026 برئاسة السيد عزيز أخنوش ، على مشروع مرسوم يحدد تاريخ انتخاب أعضاء مجلس النواب . وقد كشف عن هذا القرار السيد مصطفى بايتاس، الوزير المنتدب المكلف بالعلاقات مع البرلمان والناطق الرسمي باسم الحكومة ، عقب انتهاء أشغال المجلس ، في خطوة تفتح رسميا أفق الاستعداد لاستحقاق سياسي ينتظره الفاعلون الحزبيون والشارع العام على حد سواء .
وبحسب العرض الذي قدمه عبد الوافي لفتيت ، وزير الداخلية ، فقد تم اعتماد جدول زمني واضح لتنظيم هذا الاستحقاق الوطني ، حيث تقرر إجراء الاقتراع يوم الأربعاء 23 شتنبر 2026 ، على أن تنطلق الحملة الانتخابية يوم الخميس 10 شتنبر 2026 ، لتتواصل طيلة 12 يوما من المنافسة السياسية بين مختلف الفاعلين الحزبيين ، قبل أن تختتم عند منتصف ليلة الثلاثاء 22 شتنبر 2026 ، إيذانا بدخول مرحلة الصمت الانتخابي التي تسبق توجه الناخبين إلى صناديق الاقتراع .
هذه الجدولة الزمنية لا تعكس فقط البعد التنظيمي للعملية الانتخابية ، بل تندرج ضمن تقليد مؤسساتي أصبح راسخا في التجربة الديمقراطية المغربية ، يقوم على ضبط الزمن الانتخابي بشكل واضح يتيح للأحزاب السياسية والإدارة الترابية والناخبين الاستعداد في ظروف شفافة ومؤطرة قانونيا . كما أن اختيار يوم الأربعاء موعدا للاقتراع ينسجم مع المقاربة التي اعتمدها المغرب خلال الاستحقاقات الأخيرة ، بهدف تفادي تزامن الانتخابات مع عطلة نهاية الأسبوع ، وهو خيار تنظيمي يروم تشجيع المشاركة وتوفير ظروف أفضل لإقبال الناخبين .
غير أن أهمية هذه الانتخابات لا تكمن فقط في تاريخها أو في ترتيباتها الزمنية ، بل في الرهانات السياسية والمؤسساتية التي تحملها . فالاستحقاقات التشريعية المقبلة ستكون لحظة اختبار حقيقية لمدى قدرة الأحزاب السياسية على تجديد خطابها واستعادة ثقة الناخبين ، كما ستشكل مناسبة لقياس درجة حيوية المشهد الحزبي في ظل التحولات الاجتماعية والاقتصادية التي يعرفها المغرب .
ومن هذا المنطلق ، فإن انتخابات شتنبر 2026 لن تكون مجرد محطة لتجديد أعضاء مجلس النواب ، بل لحظة سياسية فاصلة ستحدد ملامح الخريطة الحزبية الجديدة ، وتفتح الباب أمام إعادة تشكيل التحالفات السياسية التي ستقود العمل الحكومي خلال الولاية المقبلة . وبين رهانات الاستمرارية ومتطلبات التجديد ، يبقى الرهان الأكبر معلقا على قدرة الفاعلين السياسيين على تحويل هذا الاستحقاق إلى فرصة حقيقية لتعزيز الثقة في المؤسسات وترسيخ المسار الديمقراطي بالمملكة الشريفة .




