أخبار مكناس 24 / متابعة حميد بن تهامي
مراقبة استباقية و صارمة للمواد الغذائية المستهلكة خلال شهر الصيام
بمجرد عبورك أبوابه المطلة على ساحة الهديم الشهيرة، تنعشك روائح عطرة تفوح من التوابل والعطريات والأعشاب والفواكه المجففة و مختلف أنواع الحلويات التقليدية المتراصة بشكل هندسي دقيق بدكاكين متخصصة في إعداد وتسويق هذه المنتوجات،خاصة منها ما يرتبط بالمناسبات و الأعياد الدينية و بعادات وتقاليد الأسر المكناسية..انه سوق الهديم التجاري ،المتواجد قبالة المعلمة التاريخية الشامخة باب المنصور العلج في قلب المدينة العتيقة بالعاصمة الإسماعيلية ، وجه تراثي أصيل ،اكتسى طابعا تاريخيا ومعماريا وذاكرة تجارية تعاقبت عليه الأجيال . حاليا،يعتبر سوق الهديم من أكثر الوجهات المستقطبة للتجار والمتبضعين لمختلف المنتوجات المحلية و الوطنية ،و من أشهر الأسواق الشعبية على صعيد الجهة ،التي تجذب إليها ساكنة مكناس والزوار و السياح على حد سواء، لما يختزله من مقومات حياة الأسر المكناسية، ولما يوفره من مواد استهلاكية وغذائية متنوعة، خاصة في شهر رمضان الفضيل ونحن على أبوابه ،الذي يعرف رواجا متميزا وإقبالا كبيرا على هذه المواد، كل حسب ذوقه وقدرته الشرائية. حيث تتغير طقوس ومعالم هذا السوق مع حلول شهر الصيام، فالتجار ينهمكون في توفير جميع البضائع المطلوبة التي تتماشى مع عادات وتقاليد الأسر المكناسية التي دأبت على إعداد الشهيوات والأكلات الرمضانية بالطريقة التقليدية المعهودة ك”الزميطة” أو ما يعرف ب”سلو”، إضافة إلى إعداد ما لذ وطاب من مختلف أنواع الحلوى من قبيل(الفيلالية والشباكية والبريوات والرغيفات وغيرها.. .).

ولحماية المستهلك خلال شهر رمضان الأبرك ، أفاد مصدر من قسم الشؤون الاقتصادية والتنسيق التابع لعمالة مكناس ل”الصباح”، أنه تم اتخاذ عدة إجراءات وتدابير احترازية وعملية من حيث تموين السوق المحلي بمختلف الحاجيات الغذائية ، وكذا مراقبة استباقية لأسعار المواد المعروضة في الأسواق، وزجر المخالفين لنظام التجارة والتسويق. وتبعا للاستنتاجات المتعلقة بتحليل الوضعية الاقتصادية بتراب العاصمة الإسماعيلية خلال شهر رمضان، فإن الأسواق التجارية من المنتظر أن تعرف وفرة في العرض مع استقرار نسبي في أثمان المواد الأكثر استهلاكا، مع ارتفاع للطلب على المواد السائلة.

من جهة أخرى،و في إطار المراقبة الاستباقية للمواد الغذائية المعروضة،علمت “الصباح”أن مصالح قسم الشؤون الاقتصادية والتنسيق بمعية المصالح المعنية، عملت منذ حلول شهر شعبان الجاري على زيارة ميدانية للأسواق التجارية من أجل تحسيس التجار على احترام شروط النظافة والصحة بمحلاتهم، وإشهار الأثمان وعدم تخزين البضائع بصورة سرية أو في ظروف لا تستجيب لمعايير المعمول بها في ميدان الصحة والسلامة.
وقد قامت لجنة مختصة تابعة للمصالح المذكورة منذ حلول هذا الشهر الفضيل،بعدة زيارات مباغتة لعشرات المحلات التجارية بالمدينة العتيقة على وجه الخصوص، حيث عملت على حجز وإتلاف كميات كبيرة من مواد غذائية انتهت صلاحية استهلاكها،تهم مشروبات غازية وطماطم مصبرة وأكياس القهوة والزيوت المستعملة وعصير الفواكه والبيض والعجائن ومعلبات السردين ومكعبات نكهة الدجاج والبقر و مشتقات الحليب (مربى،ياغروت..). فضلا عن توجيه رسائل إنذارية للمخالفين في ميدان الجودة والنظافة من أجل تسوية الوضعية وتحسين شروط الصحة والسلامة بمحلاتهم التجارية تحت طائلة تطبيق العقوبات الزجرية المنصوص عليها في القوانين الجاري بها العمل.
ومن أجل مراقبة المعايير المعمول بها في ميدان الجودة، عملت اللجنة المختلطة المذكورة،على أخذ عينات من مواد غذائية،من قبيل عسل السكر والحلويات التقليدية (الشباكية،الفيلالية، البريوات..)،دقيق ممتاز..وتوجيهها إلى المختبرات المختصة لإخضاعها لتحاليل بيولوجية وفيزيو كيميائية للتأكد من جودتها. وبخصوص مراقبة جودة اللحوم قامت اللجنة المذكورة كذلك بحجز وإتلاف كميات مهمة من اللحوم الحمراء والأحشاء لعدم صلاحيتها للاستهلاك.
تموين السوق المحلي
اعتمادا على نتائج البحث الميداني المنجز من طرف قسم الشؤون الاقتصادية التابع لعمالة مكناس لدى تجار الجملة والأسواق الممتازة الخمسة وكذا التقارير القطاعية الواردة من المصالح الخارجية ، فإن المخزون من المواد الاستهلاكية الأساسية كاف لسد حاجيات الطلب خلال شهر رمضان المبارك بالنسبة للمواد الأكثر استهلاكا من قبيل مادة السكر و الشاي على الخصوص ، وتبقى مادة الحليب الطري والحليب طويل الأمد على رأس المواد التي يقبل عليها المستهلك، حيث تم تدارك الخصاص بزيادة في انتاج الحليب الطري والمشروب المهيأ من الحليب المجفف، ونفس الشيء بالنسبة لمادة الزبدة المتوفرة بكمية كبيرة في السوق المحلي. ونظرا للإقبال المتزايد على البيض فينتظر تسجيل ارتفاع في أثمانه، وسيمكن الإنتاج المحلي المرتقب من تغطية حاجيات السوق المحلي. أما القطاني فقد ذكر قسم الشؤون الاقتصادية والتنسيق أنه تم استيراد كمية من مواد العدس والحمص والفول من الأسواق الخارجية، ونظرا للطاقة الإنتاجية للمطاحن الصناعية المتمركزة بعمالة مكناس والمقدرة بحوالي 700 ألف قنطار شهريا من دقيق القمح الطري والصلب، فإن العرض سيفوق الطلب المرتقب خلال شهر رمضان الكريم. أما باقي المواد كالطماطم الطرية فإن العرض سيكون متوفرا وبالتالي حدوث استقرار مستويات أسعارها، في حين أن التمر والتين سيكون أسعارهما نسبيا مرتفعة حسب قاعدة الطلب والعرض.
تموين السوق المحلي
وبالنسبة لسعر مادة اللحوم الحمراء فسيكون مستقرا، عكس اللحوم البيضاء التي ستعرف ارتفاعا بسبب تزايد الطلب عليها. وأخيرا ونظرا للإقبال المتزايد على مادة الغاز الطبيعي وبفضل التدابير الاحترازية المعتمدة من طرف الجهات المختصة لضمان مخزون واحتياطي هام من هذه المادة الاساسية والطاقة الإنتاجية لوحدات التعبئة والمستودعات لتخزين الغاز الطبيعي التابعة للنفوذ الترابي لعمالة مكناس ،فإن تموين السوق المحلي سيكون عاديا خلال شهر رمضان المبارك.
حماية صحة وجيوب المستهلك من الأولويات
وفي إطار حماية صحة وسلامة المستهلك والحفاظ على قدرته الشرائية، فقد تم اتخاذ عدة تدابير احترازية تمثلت بالأساس في تشكيل لجنة إقليمية مختلطة لمراقبة شروط النظافة والجودة والأسعار بالأسواق التجارية التابعة للنفوذ الترابي لعمالة مكناس، وستمكن البحوث المنجزة في اطار قانون 06/ 99 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة وقانون 08. 31 القاضي بتحديد تدابير حماية المستهلك، بمراقبة أثمان ومسالك توزيع المواد المدعمة وإلزام التجار ومقدمي الخدمات بإشهار الأثمان على المواد المعروضة للبيع بمحلاتهم التجارية ،بالإضافة الى مراقبة جودة البضائع المعروضة للبيع وكذا نظافة المحلات التجارية من أجل الحفاظ على صحة المستهلك وتفادي التسممات الغذائية. وتضم هذه اللجنة ممثلي المصالح التابعة للقسم الاقتصادي والتنسيق بعمالة مكناس، والمندوبية الجهوية للتجارة والصناعة والمندوبية الاقليمية للصحة والمديرية الجهوية للمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية وكذا المكتب الصحي البلدي بمكناس والمفتشية الاقليمية للوقاية المدنية وولاية امن مكناس. ويناط بهذه اللجنة مهمة القيام بجولات المراقبة المكثفة وفق برنامج يومي وبكيفية منتظمة، وذلك عبر الأسواق والمحلات التجارية التي تعرف رواجا اقتصاديا متميزا خلال شهر الصيام. كما عمدت اللجنة ذاتها على تنظيم ديمومة على مستوى قسم الشؤون الاقتصادية والتنسيق خلال أيام العمل وعطلة نهاية الأسبوع والعطل الرسمية وذلك من أجل، تتبع حالة تموين السواق والمراكز التجارية، وتلقي شكايات المواطنين في مجال المراقبة والتموين وتنسيق عمل اللجنة الإقليمية المختلطة المكلفة بالبحوث والتفتيش. وفي السياق ذاته، فقد تم وضع رهن إشارة المواطنين استمارة شكاية خاصة بالمستهلك حول المراقبة والتموين بمصالح قسم الشؤون الاقتصادية والتنسيق التابع لعمالة مكناس وبجميع الدوائر الحضرية والقروية والملحقات الإدارية التابعة للعمالة. كما تم تعليق ملصقات أنجزت لهذا الغرض بالجماعات المحلية والمصالح الإدارية الخارجية من أجل حماية المستهلك والاستماع إليه.
عقوبات زجرية
من جهة أخرى وفي إطار المراقبة الاستباقية للبضائع المعروضة خلال شهر رمضان، عملت مصالح قسم الشؤون الاقتصادية والتنسيق بمعية المصالح المعنية خلال شهر شعبان الجاري على زيارة الأسواق التجارية من أجل تحسيس التجار على احترام شروط النظافة والصحة بمحلاتهم، وإشهار الأثمان وعدم تخزين البضائع بصورة سرية أو في ظروف لا تستجيب لمعايير المعمول بها في ميدان الصحة والسلامة. وفي هذا الصدد تم القيام بزيارة مباغتة للعديد من المحلات التجارية، اسفرت عن حجز كميات كبيرة من المواد انتهت صلاحية استهلاكها أو غير صالحة للاستهلاك، وتهم مواد طماطم مصبرة وأكياس القهوة والزيوت المستعملة وعصير الفواكه والبيض والعجائن ومعلبات السردين ومكعبات نكهة الدجاج والبقر ومربى و”ياغروت”. وقد تم توجيه رسائل إنذارية للمخالفين في ميدان الجودة والنظافة من أجل تسوية الوضعية وتحسين شروط الصحة والسلامة بمحلاتهم التجارية تحت طائلة تطبيق العقوبات الزجرية المنصوص عليها في القوانين الجاري بها العمل. ومن أجل مراقبة المعايير المعمول بها في ميدان الجودة، عملت اللجنة المختلطة على أخذ عينات من مواد عسل السكر والحلويات التقليدية وتوجيهها إلى المختبرات المختصة لإجراءا التحليل الميكروبيولوجي والكيميو- فيزيائي.




