وسط أجواء احتفالية تفوح برائحة التاريخ وعبق التراث، شهد فضاء باب الماكينة بمدينة فاس، مساء الأربعاء 11 يونيو 2025، افتتاح فعاليات عروض “نوستالجيا” التاريخية، تحت الرعاية الملكية السامية، بحضور عدد من الشخصيات الرسمية، من ضمنهم عبد الغني الصبار، الذي ظهر لأول مرة بصفته واليًا بالنيابة لجهة فاس-مكناس، خلفًا لمعاذ الجامعي.
ويأتي هذا التعيين الجديد بعد القرار الحاسم الذي اتخذته وزارة الداخلية بإعفاء واليي جهتي مراكش آسفي وفاس مكناس من مهامهما، على خلفية مخالفتهما للتوجيهات الملكية التي تنص على ضرورة التزام المسؤولين الرسميين بعدم نحر الأضاحي، في سياق سعي الدولة إلى ترسيخ قيم القدوة وترشيد الإنفاق العمومي. وقد لفت غياب الوالي السابق عن هذا الحدث الانتباه، واعتُبر تأكيدًا غير مباشر على إعفائه رسميًا.
الافتتاح شهد حضور وزير الشباب والثقافة والتواصل، المهدي بنسعيد، الذي ترأس الحفل، إلى جانب رئيس مجلس جهة فاس-مكناس، عبد الواحد الأنصاري، وعدد من البرلمانيين والمنتخبين والمسؤولين في القطاع الثقافي، وهو ما منح هذه التظاهرة بعدًا رسميًا يعكس حجم الاهتمام الذي توليه الدولة للمجال الثقافي باعتباره ركيزة أساسية في المشروع التنموي الوطني.
التظاهرة التي تنظم سنويًا بقلب المدينة العتيقة لفاس تسعى إلى إعادة إحياء الذاكرة الجماعية المغربية من خلال عروض فنية وتاريخية تستحضر محطات بارزة من ماضي المغرب. ويُنظر إلى “نوستالجيا” كحدث ثقافي بارز يعكس الغنى الحضاري لفاس ويُسهم في تعزيز مكانتها كعاصمة روحية وثقافية للمملكة.
عبد الغني الصبار، الذي كُلّف بمهام والي الجهة، يُعد من أبرز رجال الإدارة الترابية في المملكة، إذ سبق أن شغل منصب عامل عمالة مكناس، وراكم تجربة مهمة في تدبير الشأن المحلي. يُعرف الصبار بصرامته الإدارية وتواصله الفعّال مع مختلف الفاعلين، ما أهّله ليحظى بثقة السلطات العليا في مرحلة تتطلب قيادة قوية ومتبصرة لضمان تنزيل ناجح لمشاريع الجهة على مختلف المستويات.
ويؤكد هذا الحدث مرة أخرى على المكانة المركزية التي باتت تحتلها الثقافة في صلب السياسات العمومية، وفقًا للتوجيهات الملكية السامية التي تدعو إلى صون التراث والاعتزاز بالهوية الوطنية، وجعل الثقافة رافعة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية.




