مدينة مولاي إدريس زرهون تستعد لموسم المولى إدريس الأكبر: تظاهرة روحية تحيي ذاكرة التأسيس وتستقطب الآلاف من الزوار

عبد اللطيف نبيه2 يونيو 2025آخر تحديث :
مدينة مولاي إدريس زرهون تستعد لموسم المولى إدريس الأكبر: تظاهرة روحية تحيي ذاكرة التأسيس وتستقطب الآلاف من الزوار

تعيش مدينة مولاي إدريس زرهون على وقع الاستعدادات الأخيرة لاستقبال واحدة من أعرق التظاهرات الدينية بالمغرب، ويتعلق الأمر بموسم المولى إدريس الأكبر، الذي سينطلق يوم الخميس 17 يوليوز المقبل تحت إشراف الشرفاء الأدارسة. ويعد هذا الموسم مناسبة سنوية متجددة تحتفي خلالها المدينة بذكرى المولى إدريس الأول، مؤسس الدولة الإدريسية، ورمز من رموز التاريخ الإسلامي المغربي.

ويستقطب الموسم آلاف الزوار من مختلف جهات المملكة، من علماء وفقهاء ومتصوفة ومحبّي التراث، إضافة إلى عدد كبير من المواطنين الذين يتوافدون إلى المدينة طلبًا للبركة واستحضارًا لسيرة أحد أبرز رجالات التاريخ المغربي. وتُحيي مدينة زرهون هذه الذكرى بطقوس دينية وثقافية عريقة توارثها السكان جيلًا بعد جيل، حيث تتحول المدينة إلى قبلة للروحانيات وملتقى للثقافات والتقاليد المرتبطة بالتصوف المغربي.

البرنامج الرسمي للموسم يتضمن سلسلة من الأنشطة المتنوعة، من ندوات دينية ولقاءات فكرية تسلط الضوء على سيرة المولى إدريس ومكانته في التاريخ الإسلامي، إلى أمسيات إنشادية وأهازيج فلكلورية تعبّر عن غنى الموروث الروحي للمنطقة. وستشارك في حفل الافتتاح جمعية الصفا لمدح المصطفى، برئاسة المنشد أحمد الحراق، بفقرات من الأمداح النبوية والإنشاد الصوفي، مما سيضفي على أجواء الافتتاح طابعًا روحانيًا يلامس وجدان الحاضرين.

يحظى موسم المولى إدريس الأكبر بعناية خاصة نظرًا لقيمته الرمزية في الذاكرة الوطنية، ولما يمثله من لحظة جامعة لتعزيز الروابط بين المغاربة وتاريخهم، كما يبرز أهمية مدينة مولاي إدريس زرهون كوجهة روحية وسياحية تتجدد فيها معاني الانتماء والولاء للثوابت الوطنية والدينية. هذه التظاهرة السنوية ليست مجرد احتفال، بل هي تجسيد حيّ لاستمرارية تقاليد روحية وثقافية تؤكد أن المغرب ظلّ على مرّ العصور أرضًا للعلم والتدين والتسامح، ومهدًا لحضارة ضاربة في جذور التاريخ.

 

الاخبار العاجلة
error: تحذير