ناشرو الصحف يرفعون صوتهم: الفيدرالية المغربية تنتقد أداء اللجنة المؤقتة وتتهم الحكومة بالهيمنة على قطاع الإعلام

عبد اللطيف نبيه4 أغسطس 2025آخر تحديث :
ناشرو الصحف يرفعون صوتهم: الفيدرالية المغربية تنتقد أداء اللجنة المؤقتة وتتهم الحكومة بالهيمنة على قطاع الإعلام

 

في بيان مطول حمل لهجة احتجاجية قوية، أعربت الفيدرالية المغربية لناشري الصحف عن قلقها الشديد من ما وصفته بـ”المسار التحكمي والتراجعي” الذي تنتهجه الحكومة في ملف إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، محذّرة من تداعيات ذلك على استقلالية المهنة ومستقبل التنظيم الذاتي للقطاع.

وجاء في البيان، الذي صدر عن المكتب التنفيذي للفيدرالية، أن الحكومة أصرّت على نهجها الأحادي في تدبير ملف الصحافة، متجاهلةً الأصوات المهنية والحقوقية والسياسية التي عبّرت عن رفضها للقانون الجديد، الذي تمت المصادقة عليه في مجلس النواب دون استشارة المكونات المهنية المعنية.

وأكدت الفيدرالية أن ما يحدث يمثل تراجعًا خطيرًا عن مقتضيات الدستور وروح الديمقراطية التشاركية، مضيفة أن اللجنة المؤقتة، التي عيّنتها الحكومة لتسيير المجلس الوطني للصحافة، تجاوزت اختصاصاتها القانونية، وانتهجت أساليب لا تعكس الحد الأدنى من الحياد والنجاعة، ما انعكس سلبًا على الجو المهني العام.

دعم واسع من الفاعلين والمؤسسات

ورحّبت الفيدرالية بانضمام منظمات مهنية وحقوقية لمواقفها، معتبرةً ذلك نقطة ضوء في أفق إصلاح العمل المؤسساتي للصحافة المغربية. كما نوهت بالمواقف “الشجاعة” لخمسة وزراء سابقين للاتصال، عبّروا عن رفضهم للمسار الحكومي الحالي، إضافة إلى دعم معلن من أحزاب سياسية ومركزيات نقابية وجمعيات مدنية وأكاديميين وخبراء في المجال.

وأشادت الفيدرالية بتشكيل دينامية تنسيقية تضمها إلى جانب الجامعة الوطنية للصحافة والإعلام والاتصال التابعة للاتحاد المغربي للشغل، والنقابة الوطنية للصحافة المغربية، وهي الهيئات الثلاث التي فازت بكافة مقاعد المهنيين في انتخابات المجلس الوطني للصحافة سنة 2018. هذه الهيئات، حسب البيان، ترفض بدورها القانون الجديد وتؤكد أنها لم تُستشر بشأنه.

انتقادات لاذعة للجنة المؤقتة

البيان وجّه انتقادات حادة للجنة المؤقتة، متهمًا إياها بارتكاب أخطاء تدبيرية جسيمة، من بينها:

  • غياب نظام داخلي واضح؛
  • إحداث لجان غير منصوص عليها قانونًا لتسهيل النصاب؛
  • إصدار قرارات تأديبية مبالغ فيها؛
  • طرد مستخدمين بدون سند قانوني؛
  • ضعف كبير في التواصل مع المهنيين؛
  • استغلال وسائل الإعلام الرسمية وغير الرسمية للرد على المنتقدين.

واعتبرت الفيدرالية أن اللجنة المؤقتة أظهرت قصورًا كبيرًا في الاستقلالية والتجرد، وأن عددًا من قراراتها الأخيرة لا تستند إلى أي تأصيل قانوني واضح، مشيرة إلى أن اللجنة أصبحت مصدرًا لعدد من الشكايات والنزاعات داخل الوسط المهني، بدل أن تكون عنصر تهدئة وتنظيم.

دعوة لنبذ التشرذم وتوحيد الصف المهني

وفي ختام بيانها، جددت الفيدرالية دعوتها إلى كافة المنظمات المهنية للصحافيين والناشرين من أجل نبذ التفرقة والحسابات الضيقة، والعمل المشترك من أجل مصلحة المهنة والقطاع. كما عبّرت عن اعتزازها بصمود فروعها الجهوية وأعضائها في وجه ما وصفته بـ”محاولات التهميش والإقصاء”، مؤكدة استمرارها في الدفاع عن التعددية والتنوع الإعلامي، ورفض الهيمنة والاحتكار.

وختمت الفيدرالية بيانها بالتأكيد على أن صوت المهنة الحقيقي لا يمكن تجاوزه، وأن أي إصلاح لا يمر عبر التشاور والانتخابات والشرعية المهنية، لن يكون سوى امتداد لأزمة ثقة وتكريس لوضع مأزوم في الإعلام الوطني.


 

الاخبار العاجلة
error: تحذير