عد سنوات من الجفاف المتواصل، التي شهدت خلالها الأراضي الفلاحية ضياع المحاصيل الزراعية، يبدو أن المغرب يخطو خطوة كبيرة نحو التعافي في ما يتعلق بالموارد المائية. فقد تجاوزت نسبة ملء الأحواض المائية في المملكة الـ50% لأول مرة منذ سنوات، مسجلة حقينة إجمالية تتجاوز 6.3 مليار متر مكعب، بزيادة ملحوظة تجاوزت المليار ونصف المليار متر مكعب في غضون أسبوعين فقط.
وتعد هذه النسب المرتفعة مصدر أمل جديد، خاصة بعد سنوات عجاف عانى خلالها المغرب من انخفاض حاد في المخزون المائي، سواء السطحي أو الجوفي. وكانت أمطار مارس الأخيرة عاملاً مهماً في هذا التحسن الكبير، حيث ساهمت في تخفيف الأزمة المائية التي كانت تهدد الأمن المائي والغذائي.
بحسب وزارة التجهيز والماء، فقد سجل حوض اللوكوس زيادة ملحوظة، حيث ارتفعت نسبة ملئه إلى 61.53%، مقارنة بـ47.78% في نفس الفترة من العام الماضي، ليصل حجم المياه المخزنة في هذا الحوض إلى 1.175 مليار متر مكعب. كما شهد حوض ملوية زيادة في الحجم المخزن بمقدار 326 مليون متر مكعب مقارنة بـ195 مليون متر مكعب في السنة الماضية، لتصل نسبة ملئه إلى 41.14%.
أما حوض سبو، الذي يعد الأكبر في المملكة، فقد سجل زيادة كبيرة بلغت أكثر من 550 مليون متر مكعب، ليصل حجم الواردات إلى 2.78 مليار متر مكعب، محققاً نسبة ملء فاقت 50%.
واستفاد حوض أبي رقراق، الذي يزود جزءاً كبيراً من الدار البيضاء بالماء الصالح للشرب، من هذا التحسن الملحوظ، حيث قفزت نسبة ملئه من 25% إلى 58.78%، مع زيادة في حجم المياه المخزنة تجاوزت نصف الكمية التي كانت مخزنة في نفس الفترة من العام الماضي.
وتواصل الأحواض الأخرى مسيرة التحسن، مثل حوض أم الربيع، الذي رغم تضرره من نقص المياه في السنوات السابقة، سجل زيادة في حجم المياه المخزنة، حيث ارتفعت النسبة من 10% إلى مستويات فاقت هذا الرقم، وبلغ حجم المياه 511 مليون متر مكعب، مقارنة بـ291 مليون متر مكعب في السنة الماضية.
وحتى الأحواض الجنوبية مثل سوس ماسة ودرعة وزيز كير غريس شهدت تحسناً في نسبة الملء، حيث ارتفعت معدلات التخزين في هذه المناطق التي كانت تعاني من شح المياه في السنوات الماضية.
إلا أن هناك بعض الاستثناءات، مثل حوض تنسيفت الذي سجل تراجعاً طفيفاً في نسبة الملء من 55.60% إلى 54.64%.
وفي الختام، يعتبر هذا التحسن في حالة الأحواض المائية مؤشراً إيجابياً على قدرة المغرب على التعافي من تداعيات سنوات الجفاف، وهو ما يبعث الأمل في استدامة الموارد المائية على المدى البعيد.
