فاس – افتُتحت، مساء أمس الأربعاء، بساحة باب الماكينة التاريخية، فعاليات تظاهرة “نوستالجيا عاطفة الأمس” في محطتها الفاسية، ضمن البرنامج الثقافي الوطني الذي تنظمه وزارة الشباب والثقافة والتواصل تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.
وحضر حفل الافتتاح وزير الشباب والثقافة والتواصل، السيد محمد المهدي بنسعيد، إلى جانب والي جهة فاس-مكناس بالنيابة، السيد عبد الغني صبار، ورئيس مجلس الجهة، السيد عبد الواحد الأنصاري، بالإضافة إلى عدد من الشخصيات البارزة في عالم الثقافة والفن.
هذه النسخة من “نوستالجيا” تأتي بشعار “عاطفة الأمس، فاس بوابة السماء”، لتمنح الجمهور تجربة فريدة تمزج بين التقاليد المغربية العريقة والفنون الحية، من خلال عروض مسرحية وموسيقية تبرز ذاكرة مدينة فاس وتاريخها الممتد من الدولة الإدريسية إلى العصر العلوي.
شهدت ساحة باب الماكينة مساءً استثنائياً غاصت خلاله الحشود في أجواء السوق التقليدي المغربي، حيث أعيد تجسيد مشاهد من الحياة القديمة بأزيائها التنكرية وطقوسها العريقة، وسط تفاعل حار من الجمهور الذي شارك باندماج كبير في هذا السفر عبر الزمن.
من أبرز لحظات الافتتاح تمثيل مشهد تقديم قبائل المغرب الولاء لمولاي إدريس الأول، مؤسس مدينة فاس، حيث عاش الحاضرون لحظات نابضة بالانتماء والاعتزاز بالهوية الوطنية. كما شهدت الأمسية إعادة تمثيل لمعركة تاريخية بالسيوف بين السعديين والعثمانيين، تُوّجت بانتصار مغربي أعاد للأذهان صفحات مجيدة من التاريخ.
وفي تصريح له بالمناسبة، أكد الوزير بنسعيد أن “نوستالجيا” تمثل رؤية جديدة للاشتغال على التراث، مشيراً إلى أن التظاهرة، التي انطلقت سنة 2022، حققت نجاحاً ملحوظاً في مدن مثل طنجة، شفشاون، الرباط، مراكش، وأكادير، لتصل اليوم إلى مدينة فاس، حاملةً معها روح الإبداع والتاريخ المشترك.
وأوضح الوزير أن الهدف الأساسي من هذه المبادرة هو تثمين المآثر التاريخية المغربية وإعادة ربط المواطن بذاكرته الجماعية، عبر مقاربة فنية معاصرة تعيد إحياء الفضاءات التراثية وتمنحها بُعداً ثقافياً تفاعلياً.
من جانبه، وصف المخرج المسرحي أمين ناسور، الذي تولى إخراج العروض، التظاهرة بأنها من أبرز المشاريع الثقافية للوزارة، مبرزاً أن العرض الفاسي يضم أكثر من 300 فنان وتقني من أبناء الجهة، الذين ساهموا في تقديم عروض تعكس الثراء التاريخي والثقافي للمدينة.
وتتواصل فعاليات “نوستالجيا عاطفة الأمس” بفاس إلى غاية 15 يونيو الجاري، عبر سلسلة من العروض اليومية التي تُقام في فضاءات مفتوحة، لتشكل موعداً استثنائياً مع الذاكرة، وتعيد الاعتبار لمدينة فاس كحاضنة للتاريخ والروح المغربية الأصيلة.
التظاهرة إذن، ليست فقط عرضاً فنياً، بل دعوة جماعية إلى استرجاع الحنين للزمن الجميل، وربط الماضي بالحاضر من خلال بوابة الثقافة والفن والاعتزاز بالهوية المغربية.
