تشهد أسعار المحروقات بالمغرب ارتفاعًا جديدًا ابتداءً من منتصف ليلة الاثنين – الثلاثاء، حيث من المرتقب أن يرتفع سعر لتر الكازوال بحوالي 41 سنتيمًا، فيما سيُسجل البنزين الممتاز زيادة تُقدّر بـ29 سنتيمًا، في تطور يعيد إلى الواجهة من جديد نقاش غلاء أسعار الوقود بالسوق الوطنية، ومدى انعكاسات ذلك على القدرة الشرائية للمواطن.
وتأتي هذه الزيادات بعد سلسلة من التقلبات التي شهدتها الأسعار في الأسابيع الماضية، إذ سُجّلت انخفاضات محدودة في منتصف ماي لم تتجاوز 15 سنتيمًا للكازوال و50 سنتيمًا للبنزين، قبل أن تعود الأسعار للارتفاع مجددًا بداية يوليوز بحوالي 12 سنتيمًا في كل من الكازوال والبنزين، ما يكرّس منطق “التذبذب الصاعد” في أثمنة المحروقات داخل السوق الوطني.
وتثير هذه الارتفاعات تساؤلات واسعة لدى فئات متعددة من المواطنين، الذين يرون أن تحرير سوق المحروقات، الذي تم في عهد حكومة عبد الإله بنكيران، لم يُواكبه وضع آليات فعالة لحماية المستهلك المغربي، خصوصًا في ظل غياب تام لأي سقف للأسعار أو تدابير رقابية على هوامش الربح، والتي توصف أحيانًا بـ”غير المبررة” مقارنة بالأسعار الدولية.
كما يُسجّل مراقبون أن السوق الوطنية ظلت خارج أي ميكانيزمات حقيقية لتعديل الأسعار بشكل يعكس واقع السوق العالمية، حيث تُسجل أسعار المحروقات في المغرب مستويات أعلى مقارنة بعدد من الدول ذات الأوضاع الاقتصادية المشابهة، رغم الانخفاضات المتكررة في أسعار النفط على المستوى الدولي.
ويخشى عدد من المواطنين والمهنيين، لا سيما في قطاع النقل والخدمات، من أن تُعمّق هذه الزيادات المتكررة من الضغوط المعيشية، وترفع تكلفة التنقل والإنتاج، في ظل غياب أي إجراءات دعم أو تسقيف أو تنظيم يعيد التوازن إلى السوق.
ويُطرح من جديد السؤال الجوهري: هل ستظل الأسعار رهينة تقلبات السوق الدولية دون أي حماية للمستهلك؟ أم أن الوقت قد حان لمراجعة آليات التحرير، ووضع إطار قانوني وتنظيمي يكفل التوازن بين مصالح الفاعلين الاقتصاديين والقدرة الشرائية للمواطنين؟
