في خطوة تشريعية لافتة، تقدم الفريق الحركي بمجلس النواب بمقترح قانون يروم إحداث “مؤسسة الأعمال الاجتماعية للصحافة والإعلام”، تهدف إلى تحسين الأوضاع الاجتماعية والمهنية للصحافيين والعاملين في القطاع، سواء في الإعلام العمومي أو الخاص أو الرقمي. وتأتي هذه المبادرة في سياق الاعتراف بدور الصحافة الحيوي في الحياة الوطنية، مقابل هشاشة الأوضاع التي يعيشها عدد من مهنيي الميدان.

المقترح، الذي وقعه نواب حزب “السنبلة” إدريس السنتيسي، محمد والزين، إبراهيم أعبا، عزيزة بوجريدة، نبيل الدخش، وعبد المجيد بن كمرة، يضع ضمن أولوياته تشجيع مشاريع السكن، وتوفير التغطية الصحية التكاملية، ومنح قروض اجتماعية وإعانات استثنائية، لفائدة المنخرطين وذويهم، على غرار ما تستفيد منه فئات أخرى داخل قطاعات مختلفة عبر مؤسسات مماثلة.
وأشار الفريق إلى أن الوضعية الاجتماعية والمهنية لغالبية العاملين في القطاع الإعلامي تتسم بالهشاشة وغياب الاستقرار، في ظل ضعف الحماية الاجتماعية، وانعدام برامج الإسكان، وندرة فرص التكوين، وغياب مؤسسة تواكب هؤلاء المهنيين على المستويات الاجتماعية والصحية والثقافية.
ويقترح النص أن تتمتع المؤسسة بشخصية اعتبارية واستقلال مالي، دون أهداف ربحية، وتقدم خدمات متعددة، من بينها التأمين الصحي التكميلي، والمساهمة في برامج السكن، ودعم التكوين والتأهيل، وتنظيم أنشطة ثقافية ورياضية وترفيهية، إضافة إلى منح إعانات مالية استثنائية، وقروض اجتماعية، ودعم تمدرس أبناء المنخرطين، وتغطية بعض مصاريف التعليم والحج، وكذا تقديم منح لأرامل وأبناء المنخرطين المتوفين.
أما على مستوى الحكامة، فينص المقترح على أن تُدار المؤسسة من قبل مجلس إداري تترأسه الجهة الحكومية المكلفة بالاتصال، ويضم ممثلين عن القطاعات الوزارية المعنية وممثلي المهنيين، إلى جانب مدير عام وجهاز تنفيذي، مع إمكانية دعوة شخصيات خبيرة بصفة استشارية. وتم تحديد مدة العضوية في المجلس الإداري بأربع سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة.
وتعتمد المؤسسة في تمويلها على دعم الدولة، واشتراكات المنخرطين، ومساهمات المؤسسات الإعلامية، ومداخيل الأنشطة والخدمات، إضافة إلى الهبات والتبرعات، مع إخضاعها للمراقبة المالية من قبل المفتشية العامة للمالية والمجلس الأعلى للحسابات، فضلاً عن تدقيق سنوي من طرف مكتب خبرة مستقل.
مبادرة الفريق الحركي تفتح نقاشًا ضروريا حول العدالة الاجتماعية داخل قطاع يضطلع بأدوار أساسية في تكريس الحق في المعلومة، وحماية التعددية، وتأطير الرأي العام، لكنها أدوار كثيرًا ما تُمارس في ظروف هشة، قد آن الأوان لتصحيحها.
