جدد نادي قضاة المغرب نداءه إلى الجهات الوصية لاتخاذ خطوات عملية لتحسين أوضاع القضاة، معتبراً أن المطالب المادية والمعنوية باتت ضرورة ملحّة لضمان الاضطلاع السليم بالمهام القضائية. وجاء هذا الموقف ضمن بلاغ رسمي أعقب اجتماع المكتب التنفيذي للنادي بمدينة مراكش، والذي تطرق لثلاثة ملفات أساسية شملت أوضاع القضاة، ورقمنة المحاكم عبر تطبيق “ساج 2”، إلى جانب إعداد تقرير شامل حول منظومة العدالة برسم عامي 2024 و2025.
وفي بلاغه، أكد النادي أن “حجم العمل الملقى على عاتقهم بات يفوق بكثير القدرة العددية واللوجستيكية المتاحة”، موضحاً أن عدد القضاة بالمملكة لا يتجاوز 4600 قاض يبتون سنويا في نحو خمسة ملايين ملف، وهي أرقام تعكس ضغطاً مهنياً كبيراً يستلزم اعترافاً فعلياً بقيمة الأعباء الملقاة على القضاة وتحفيزاً مادياً ومعنوياً يتناسب مع حجم المسؤولية.
وشدد البلاغ ذاته على أن “رواتب القضاة لم تعرف أي مراجعة محفزة منذ أواخر 2013”، داعياً إلى تحسين أوضاعهم المالية بما يصون كرامتهم ويعكس مكانتهم داخل المنظومة القضائية. كما طالب النادي بتعزيز الحماية القضائية للقضاة أثناء مزاولة مهامهم ضد مختلف أشكال الاعتداءات المعنوية، مبرزاً في هذا السياق أن “هيبة القضاء جزء لا يتجزأ من هيبة الدولة، وأي مساس بها يشكل تهديداً لسيادة القانون”.
وفي الجانب المتعلق برقمنة المحاكم، أعلن نادي قضاة المغرب انخراطه في ورش تحديث المحاكم عبر تطبيقية “ساج 2”، لكن “في حدود المهام القضائية”، مع الإشارة إلى الصعوبات التي تعترض تنزيل هذا المشروع. ودعا في هذا السياق الجهات المختصة إلى تعزيز التواصل والتنسيق مع المتدخلين المعنيين، مذكراً بأن المجلس الوطني للنادي سبق أن أصدر توصية حول الموضوع، كما وُجهت مراسلة سابقة في هذا الشأن إلى المجلس الأعلى للسلطة القضائية.
وفي خطوة تروم الإسهام في الإصلاح الشامل لمنظومة العدالة، أعلن المكتب التنفيذي عن تشكيل لجنة مشتركة مع المجلس الوطني لإعداد تقرير مفصل حول واقع القضاء خلال سنتي 2024 و2025، وهو تقرير يتضمن تشخيصاً موضوعاتياً ورؤية واقتراحات النادي، وذلك “تفعيلاً لمقتضيات المادة 110 من القانون التنظيمي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية”. وسيُعرض مشروع التقرير على المجلس الوطني للمصادقة قبل رفع نسخة منه إلى المجلس الأعلى للسلطة القضائية.
