تشهد مدينة مكناس في المرحلة الراهنة دينامية تنموية متجددة ، تقودها رئاسة المجلس الجماعي في إطار رؤية تروم إعادة الاعتبار لوظائف المدينة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية . وفي قلب هذه الدينامية ، برزت مجهودات السيد العباس الومغاري ، رئيس الجماعة باعتبارها رافعة أساسية لإعادة ترتيب أولويات التدبير المحلي ، وتعزيز نجاعة الأداء الجماعي ، وتسريع وتيرة تنزيل المشاريع المهيكلة .
لقد انخرطت رئاسة الجماعة في مقاربة قائمة على التخطيط الاستراتيجي ، وتعبئة الشراكات المؤسساتية ، وتحسين حكامة المرافق العمومية ، ويتجلى ذلك في تتبع أوراش تأهيل البنيات التحتية ، ومعالجة الاختلالات المرتبطة بالتجهيزات الأساسية ، وإطلاق برامج لإعادة تهيئة الفضاءات الحضرية بما يعزز جاذبية المدينة ويستجيب لانتظارات ساكنتها . كما عمل السيد الرئيس على إعادة هيكلة عدد من الملفات العالقة ، التي ظلت لسنوات موضوع تراكمات وإكراهات ، واضعا إياها ضمن أولويات الأجندة المحلية بروح إصلاحية واضحة .
ولا يمكن فصل هذه الجهود عن سياق عام يتسم بتحديات مالية وضغط متزايد على الموارد ، ما يجعل من كل مبادرة تنموية نتيجة لمسار تفاوضي وتدبيري معقد ، يتطلب نهجا مؤسساتيا ، وبعد نظر ، ونفسا إصلاحيا ، وإرادة قوية لمواجهة التحديات بهدف تحقيق مختلف الرهانات التنموية . وفي هذا الإطار ، أبانت رئاسة الجماعة عن قدرة على التنسيق مع مختلف الشركاء ، سواء على المستوى المحلي أو الجهوي أو الوطني، بهدف ضمان تمويل المشاريع وتسريع إخراجها إلى حيز التنفيذ.
غير أن مسار الإصلاح ، بطبيعته ، لا يسير في فراغ . فكل محاولة لإعادة ترتيب الأولويات ومساءلة الأعطاب البنيوية تصطدم أحيانا بمقاومات متعددة الأشكال ، تتراوح بين النقد السياسي المشروع وحملات تشويش تتغذى من مناخ انتخابي مبكر . وإذا كان الاختلاف في التقدير حقا ديمقراطيا مكفولا ، فإن تحويل النقاش إلى تبخيس ممنهج أو محاولة لفرملة الأوراش المفتوحة يطرح تساؤلات حول منسوب المسؤولية في التعاطي مع قضايا التنمية المحلية بكل أبعادها .
إن التاريخ الإداري والسياسي للمدن لا يكتب بالخطابات الظرفية ، بل يوثّق بما يتحقق على أرض الواقع من منجزات ملموسة وإصلاحات هيكلية . ومن هذا المنطلق ، فإن المرحلة الحالية بمكناس ستظل شاهدة على إرادة إصلاحية تسعى إلى تجاوز منطق التدبير اليومي نحو بناء أسس تنموية أكثر صلابة واستدامة . كما أن الذاكرة الجماعية للمدينة قادرة على التمييز بين من اختار الاصطفاف إلى جانب مشاريع النهوض الحضري ، ومن راهن على التعطيل أو المزايدة .
إن دعم مسار التنمية لا يعني إلغاء النقد ، بل يستدعي ترشيده وتوجيهه نحو تقديم بدائل عملية تسهم في تجويد السياسات المحلية . فمكناس ، بما لها من عمق تاريخي ورصيد حضاري ، تستحق تعبئة جماعية تتجاوز الحسابات الضيقة ، وتؤمن بأن البناء أصعب من الهدم ، وأن استدامة الإصلاح رهينة بتكاثف الجهود .
أكيد أن تثمين مجهودات رئاسة جماعة مكناس لا ينطلق من اعتبارات شخصية ، بل من قراءة موضوعية لمسار يسعى إلى إعادة الاعتبار لدور المدينة ومكانتها . وسيبقى معيار الحكم النهائي هو ما ستسجله الوقائع والنتائج ، لأن التاريخ ، في نهاية المطاف ، لا يحتفظ إلا بأسماء الذين ساهموا في البناء ، كما يضع في الهامش كل محاولة للعرقلة أو التشويش أو التبخيس .
