شهدت مدينة مكناس ، صباح اليوم 15 فبراير 2026 ، انطلاق عملية ميدانية محكمة لإعادة ساكنة القصر الكبير ، عبر حافلات مجانية خصصت لهذا الغرض ، و ذلك في إطار تنفيذ التوجيهات الملكية السامية الداعية إلى تعبئة شاملة ومندمجة لمواكبة الأسر المتضررة وتيسير عودتها في أفضل الظروف . وقد غادرت ، إلى حدود الساعة، سبع حافلات تقل أزيد من 300 مستفيد ا، انطلاقا من الملعب البلدي بمكناس المعروف بـ“المنظر الجميل”، وسط تنظيم دقيق وتنسيق محكم بين مختلف المصالح المتدخلة .
وتعكس هذه العملية بعدا مؤسساتيا واضحا ، حيث جرت هذه العملية في أجواء اتسمت بالانضباط والجاهزية اللوجستيكية ، بإشراف السلطات المحلية ، و بمشاركة عناصر الأمن الوطني ، والقوات المساعدة، والدرك الملكي ، إلى جانب أطر مندوبية الصحة . وقد تم الحرص على تأمين مختلف مراحل التنقل ، من عملية التجميع والتسجيل ، مرورا بالتأطير الصحي والمواكبة الاجتماعية ، وصولا إلى ضمان شروط السلامة أثناء الرحلة ، بما يجسد مقاربة وقائية استباقية تستحضر كرامة المستفيدين وأمنهم الصحي .
وتندرج هذه المبادرة في سياق تفعيل التوجيهات الملكية السامية التي أكدت على ضرورة التعبئة الفورية لمختلف القطاعات الحكومية والمؤسسات العمومية لضمان مواكبة فعالة للأسر المتضررة ، واعتماد مقاربة ترتكز على التنسيق والتكامل بين مختلف المتدخلين . فالبعد الإنساني في هذه العملية لا ينفصل عن بعدها التنظيمي ، إذ يعكس نموذجا في التدبير الترابي المبني على وحدة القيادة وتكامل الأدوار ، بما يضمن نجاعة التدخل وسرعة الاستجابة .
كما تبرز هذه الخطوة أهمية الحكامة الميدانية في تدبير الأزمات ذات الطابع الاجتماعي ، حيث تم اعتماد آليات تنسيق دقيقة بين المصالح الأمنية والصحية والإدارية ، بما يحد من أي اختلال محتمل ويعزز الثقة لدى الساكنة المعنية . ويلاحظ في هذا السياق أن توفير حافلات مجانية يشكل تجسيدا عمليا لمبدأ التضامن الوطني ، ويترجم الإرادة المؤسساتية في رفع العبء اللوجستيكي عن الأسر ، بما ينسجم مع الرؤية الملكية الحكيمة القائمة على حماية الفئات المتضررة وضمان انتقالها الآمن إلى مناطقها الأصلية .
وعلى المستوى الرمزي ، تؤكد هذه العملية أن تنزيل توجيهات جلالة الملك محمد السادس نصره الله لا يقتصر على إصدار القرارات ، بل يمتد إلى تفعيلها ميدانيا عبر آليات تنفيذية دقيقة ، تشرك مختلف الفاعلين وتضع مصلحة المواطن في صلب الأولويات . 
فالتعبئة التي شهدتها مكناس اليوم تعكس نموذجا في الالتقائية المؤسساتية ، حيث تلاقت الجهود الأمنية والصحية والإدارية في إطار مقاربة مندمجة هدفها الأساسي تأمين عودة كريمة وآمنة للأسر المعنية.
إن نجاح هذه المرحلة من عملية إعادة الساكنة يعزز الرصيد التدبيري للمؤسسات الترابية بالعاصمة الإسماعيلية مكناس ، ويؤكد أن الاستجابة الفعالة للتوجيهات الملكية السامية تقتضي تخطيطا استباقيا ، وتنسيقا مستمرا ، وتقييما آنيا لمجريات التنفيذ . كما يشكل ذلك مؤشرا على قدرة الإدارة الترابية على التفاعل السريع مع التحولات الميدانية ، وتكييف الوسائل المتاحة بما يضمن تحقيق الأهداف الإنسانية والاجتماعية المرجوة .
دون شك أن العملية المحكمة لإعادة ساكنة القصر الكبير انطلاقا من العاصمة الإسماعيلية والتي أشرفت عليها عمالة مكناس تجسد نموذجا عمليا للتنزيل الترابي للتوجيهات الملكية السامية، قائم على التضامن ، والحكامة ، والتنسيق المؤسساتي ، بما يعزز ثقة المواطنين في نجاعة التدخل العمومي ، ويكرس ثقافة الاستجابة السريعة والمنظمة في تدبير عودة الساكنة المتضررة في ظروف آمنة تحفظ كرامتهم وتصون سلامتهم .
