بقلم: أنس نبيه
مع تسارع العد العكسي لافتتاح الدورة الثامنة عشرة للملتقى الدولي للفلاحة بالمغرب (SIAM)، تتجاوز اهتمامات المتتبعين والمهنيين الجوانب التقنية والعروض الفلاحية المعتادة، لتركز بشكل لافت على “الفلسفة التواصلية” التي ستعتمدها اللجنة المنظمة هذا العام. ويأتي هذا الترقب وسط مطالبات مهنية ملحة بضرورة الانتقال من نمط “التواصل الموسمي” العابر إلى بناء “شراكة إستراتيجية” حقيقية، تضع مبادئ الإنصاف المجالي وتكافؤ الفرص كركائز أساسية لإنجاح هذا الحدث الدولي.
ويرى مراقبون أن الطموحات الكبرى التي يسطرها المغرب للقطاع الفلاحي عبر استراتيجياته الرائدة، باتت تتطلب “ذراعاً تواصلية” موازية تتسم بالمرونة والابتكار؛ إذ لم يعد مقبولاً في ظل الطفرة الرقمية الحالية الاكتفاء بالتدابير الإجرائية المتمثلة في توزيع بطائق الاعتماد الصحفي. بل أضحى من الضروري اعتماد مقاربة تواصلية متجددة تفتح الآفاق أمام الكفاءات الوطنية المتنوعة، وتضمن تدفقاً سلساً للمعلومة والمعطيات الإحصائية، بما يضمن جودة المحتوى الإعلامي وقدرته على مواكبة حجم الحدث.
وفي قلب هذا النقاش المهني، تبرز قضية إشراك المنابر الإعلامية المحلية والجهوية بالعاصمة الإسماعيلية كأحد أكبر التحديات؛ فالجسم الصحفي بمكناس الذي يواكب تفاصيل المدينة وتحدياتها طيلة السنة، يطالب اليوم بتنزيل مخرجات اللقاءات التشاورية السابقة مع سلطات الإقليم على أرض الواقع. فالإنصاف المجالي، كما تؤكد الهيئات المهنية، يبدأ من الاعتراف بالإعلام المحلي كشريك استراتيجي في الإشعاع الدولي للتظاهرة وليس مجرد ناقل للأحداث، وهو ما يتطلب إبرام شراكات مؤسساتية جادة تمنح لإعلام المدينة دوراً محورياً في صياغة السردية الناجحة للمعرض، بما يعزز مكانة مكناس كحاضنة تاريخية ومستقبلية لهذا الملتقى العالمي.
إن الرهان الحقيقي للدورة الثامنة عشرة يتجلى في القدرة على تكريس نموذج متطور لـ “الحكامة التواصلية”، يقوم على الشفافية المطلقة في اختيار الشركاء الإعلاميين، والفعالية الرقمية عبر توفير منصات تتيح الوصول الفوري للمعلومة، بالإضافة إلى تثمين الخبرات الوطنية لتقديم صورة تليق بمكانة المملكة كقطب قاري ودولي. وفي نهاية المطاف، يظل نجاح هذا “العرس الفلاحي” رهيناً بمدى قدرة الوزارة الوصية واللجنة المنظمة على خلق تصالح حقيقي مع المحيط الإعلامي، لكون تقوية الثقة بين المؤسسة والمنظومة الصحفية ليست ترفاً تنظيماً، بل ضرورة وطنية لضمان إشعاع دولي يزاوج بين التميز التقني والريادة التنظيمية.
