أخبار مكناس 24 – هيئة التحرير
لم يعد النقاش حول واقع النقل الحضري بمدينة مكناس مجرد ترفٍ إعلامي أو مطلب ظرفي مرتبط بحادثة عابرة ، بل أضحى قضية يومية تمسّ بشكل مباشر جودة الحياة الحضرية وكرامة المواطنات والمواطنين . فمع تكرار الأعطاب الميكانيكية لحافلات شركة “سيتي باص”، وتوالي الحوادث المرتبطة بأسطول وُصف مرارا بالمتهالك وغير القادر على مواكبة حاجيات المدينة ، تتزايد أصوات الساكنة مطالِبة بوضع حدّ لهذا الوضع الذي طال أمده .
أكيد أن النقل الحضري بمكناس قد تحول إلى أحد أبرز تجليات الاختلال في تدبير المرافق العمومية ذات الارتباط المباشر بالحياة اليومية للمواطنين . فالمتتبع للشأن المحلي يلاحظ أن معاناة الطلبة والعمال والموظفين والتلاميذ مع التأخر المتكرر للحافلات ، والاكتظاظ ، والأعطاب المفاجئة ، لم تعد حالات استثنائية ، بل أصبحت جزءا من المشهد اليومي داخل مدينة تُعدّ من كبريات الحواضر التاريخية بالمملكة .
وإذا كانت مدن مغربية عديدة قد شهدت خلال السنوات الأخيرة نقلة نوعية في أساطيل النقل الحضري ، عبر اعتماد حافلات حديثة تستجيب لمعايير السلامة والجودة والراحة ، فإن مكناس تبدو وكأنها خارج هذا التحول الوطني ، رغم مكانتها التاريخية والديموغرافية والاقتصادية . وهو ما يطرح بإلحاح سؤال العدالة المجالية في توزيع الاستثمارات العمومية المرتبطة بالبنيات والخدمات الحضرية .
و إن تكرار الأعطاب الميكانيكية للحافلات لا يمكن اختزاله فقط في الجانب التقني ، بل يعكس إشكالا أعمق يرتبط بمدى احترام دفاتر التحملات ، وفعالية آليات المراقبة والتتبع ، ومدى قدرة النموذج التدبيري الحالي لهذا الأسطول على ضمان خدمة عمومية تحترم كرامة المواطن وتؤمن شروط السلامة . فحين تتحول الحافلة من وسيلة للنقل إلى مصدر دائم للتوتر والتأخر والهلع ، فإن الأمر يتجاوز حدود التدبير العادي إلى أزمة ثقة حقيقية بين المواطن والمسير لهذا المرفق العمومي .
كما أن مدينة بحجم مكناس ، بما تحتضنه من مؤسسات جامعية وإدارية واقتصادية وسياحية ، لا يمكن أن تستمر بمنظومة نقل تُوصف في كثير من الأحيان بأنها غير قادرة على مواكبة التحولات العمرانية والديموغرافية المتسارعة . فالمدينة اليوم تحتاج إلى رؤية جديدة للنقل الحضري ، تقوم على تحديث الأسطول ، واعتماد معايير الجودة والرقمنة ، وربط الأحياء بشكل أكثر نجاعة ، مع مراعاة شروط السلامة والولوجية واحترام الزمن الحضري للمواطن .
وفي هذا السياق ، تبرز أهمية الجهود التي يبذلها السيد العباس الومغاري رئيس جماعة مكناس في سبيل الدفع نحو تحسين الخدمات الأساسية وتعزيز جاذبية المدينة ، من خلال الترافع من أجل تمكين مكناس من مشاريع تنموية تليق بمكانتها التاريخية والحضارية . كما تعقد ساكنة المدينة آمالاً كبيرة على انخراط مختلف المتدخلين المؤسساتيين والمنتخبين في إيجاد حلول عملية ومستدامة تُمكّن مكناس من الاستفادة من أسطول حافلات حديث ، يستجيب لتطلعات المواطنين ويضمن شروط النقل الكريم والآمن.
وفي سياق التحولات الكبرى التي يعرفها المغرب في مجال البنيات التحتية والخدمات العمومية ، يصبح من المشروع أن تتساءل ساكنة مكناس: لماذا لا تستفيد المدينة من أسطول حافلات حديث يرقى إلى مستوى ما تتوفر عليه مدن أخرى؟.
ان إصلاح قطاع النقل الحضري بمكناس لم يعد خيارا مؤجلا ، بل ضرورة تنموية واجتماعية ملحّة ، تتطلب إرادة حقيقية وحرص على تبني تصور استراتيجي يجعل من كرامة المواطن وجودة الخدمة أولوية أساسية . فمدينة بتاريخ مكناس ورمزيتها الحضارية تستحق دون شك منظومة نقل حديثة وآمنة تليق بمكانتها داخل المشهد الحضري الوطني.
وفي ظل هذا الواقع ، تعقد ساكنة مكناس آمالاً كبيرة على الدينامية التي يقودها العباس الومغاري من أجل النهوض بقطاع النقل الحضري وتجاوز الاختلالات التي أثقلت كاهل المواطنين لسنوات . فالمجهودات المبذولة وترافعه المتواصل من أجل تمكين المدينة من أسطول حافلات حديث وعصري ، يعكسان وعيا متزايدا بضرورة الارتقاء بجودة الخدمات الأساسية وربطها بكرامة المواطن وجاذبية المدينة بما يمكن مدينة مكناس من منظومة نقل حضري في مستوى مكانتها التاريخية والتنموية ، و بما يضمن تنقلا آمنا وكريما يليق بعاصمة إسماعيلية عريقة .
