أخبار مكناس 24 / فاس
اهتزت مدينة فاس، خلال الساعات الأولى من صباح اليوم الخميس، على وقع فاجعة إنسانية مؤلمة تمثلت في الانهيار المفاجئ لعمارة سكنية مأهولة بمنطقة عين النقبي، وتحديداً بحي “حنان الجرندي”، وهو الحادث المأساوي الذي استنفر مختلف الأجهزة والسلطات بالمدينة، مخلّفاً حالة عارمة من الحزن والهلع في صفوف الساكنة المحلية والوجوم على منصات التواصل الاجتماعي.
وفي تفاصيل الواقعة، أفاد شهود عيان من جيران البناية المنكوبة بأن الساكنة استيقظت مذعورة في وقت مبكر من الصباح على وقع صوت دوي هائل شبيه بزلزال قوي وهزة عنيفة ارتدت أصداؤها في الحي بأكمله، ليتفاجأ الجميع بأن البناية المجاورة تهاوت بالكامل وتحولت إلى ركام من الكتل الخرسانية والغبار في لمحة بصر، وسط مخاوف شديدة على مصير قاطنيها الذين كانوا نياماً لحظة وقوع الكارثة.
وقد ارتفعت الحصيلة الأولية لضحايا هذا الحادث المأساوي إلى أربع وفيات، من بينهم طفل، بالإضافة إلى تسجيل ست إصابات متفاوتة الخطورة، جرى نقلهم على عجل صوب المركز الاستشفائي الجامعي الحسن الثاني بفاس لتلقي الإسعافات الطبية والعلاجات الضرورية، وهي حصيلة تظل مرشحة للارتفاع في ظل وجود معطيات ميدانية تشير إلى احتمال وجود أشخاص آخرين لا زالوا عالقين تحت الأنقاض.
وتتكون البناية المنهارة من ستة طوابق تضم عشر شقق سكنية بالإضافة إلى مسكن فوق السطح، حيث تسابق عناصر الوقاية المدنية الزمن، في ظروف ميدانية بالغة التعقيد، للوصول إلى ناجين محتملين، مستعينة بفرق سينوتقنية (الكلاب المدربة) وأجهزة استشعار متطورة ومعدات تقنية متخصصة لرصد أي مؤشرات حياة أو نبض تحت الركام، وسط عمليات إزالة للأتربة والأنقاض تجري بحذر شديد وبشكل يدوي في كثير من الأحيان للحفاظ على سلامة العالقين.
وتواجه فرق الإنقاذ صعوبات ميدانية وإكراهات لوجستيكية كبيرة في مباشرة عمليات التمشيط وتوجيه الآليات الثقيلة، نظراً لتواجد العمارة المنهارة وسط تجمع سكني كثيف بإنتاجية عمرانية متراصة وأزقة ضيقة، مما يفرض اتخاذ إجراءات دقيقة وحذرة في التدخل تفادياً للتسبب في أي تصدعات أو انهيارات إضافية قد تشكل خطراً محدقاً بسلامة المباني المجاورة أو على أرواح عناصر الإغاثة نفسها.
وبموازاة مع عمليات الإنقاذ المستمرة، عرف محيط الفاجعة إنزالاً مكثفاً واستنفاراً واسعاً من طرف السلطات المحلية والأمنية والصحية لفرض طوق أمني وتسهيل مأموريات الإسعاف، فيما باشرت المصالح الأمنية المختصة، تحت إشراف النيابة العامة، فتح تحقيق رسمي ودقيق لتحديد الأسباب والملابسات الحقيقية وراء هذا الانهيار المفاجئ، والوقوف على مدى احترام المبنى لمعايير السلامة وقوانين التعمير والبناء، وتحديد المسؤوليات ترتيباً للجزاءات القانونية.
