مع اقتراب شعيرة عيد الأضحى المبارك، وفي ظل المخاوف المتصاعدة للمواطنين من اشتعال أسعار الأضاحي، رفعت السلطات المحلية بمختلف عمالات وأقاليم المملكة، وبتنسيق وثيق مع مصالح الدرك الملكي والأمن الوطني، من درجة تأهبها لتطويق فضاءات ومحيط أسواق الماشية، عبر شن حملات توقيفات واسعة استهدفت “الشناقة” والوسطاء الذين يساهمون في إشعال الأسعار وتأجيج المضاربات. ولم تكن هذه الحملة الأمنية والرقابية الصارمة، التي قوبلت بارتياح كبير من طرف المواطنين والكسابة (مربي الماشية) على حد سواء، وليدة الصدفة، بل جاءت بناءً على تقارير سوداء رصدت تحركات شبكات منظمة تحاول السيطرة على العرض وتحريف قانون الطلب والمنافسة، بغرض تحقيق هوامش ربح خيالية وغير مشروعة على حساب جيوب الأسر المغربية.
وفي هذا السياق الميداني الحازم، نفذت عناصر القوات العمومية واللجان الإقليمية المختلطة عمليات مداهمة نوعية ومفاجئة بقلب السوق الأسبوعي لمدينة بنسليمان، وكذا بسوق الماشية بمنطقة بنسودة بفاس؛ وهي العمليات التي أسفرت عن توقيف عدد من “الشناقة” المتلبسين بممارسة تلاعبات خطيرة ومضاربات غير قانونية. وجرى ضبط الموقوفين وهم يقومون باحتكار الأماكن المخصصة لعرض المواشي والاتفاق المسبق على تثبيت أسعار مرتفعة للأضاحي، فضلاً عن اعتراض سبيل الكسابة قبل ولوجهم إلى الأسواق لابتزازهم وشراء مواشيهم بأثمنة بخسة مستغلين حاجتهم، وهو ما أحدث ارتباكاً حاداً في حركية البيع والشراء وعجّل بالتدخل الأمني الصارم لإعادة الطمأنينة للمواطنين وتطبيق القانون في حق المخالفين.
ويرى مهتمون ومتتبعون للشأن الاقتصادي أن ظاهرة “الشناقة” تحولت إلى ما يشبه “الورم الخبيث” الذي يفسد فرحة العيد على العائلات، لاسيما وأن هؤلاء الوسطاء لا يقدمون أي قيمة مضافة للسلسلة الإنتاجية، بل يكتفون بشراء الأضحية من الكساب ليعيدوا بيعها بعد خطوات قليلة بزيادات قياسية تفوق أحياناً 1000 أو 1500 درهم. ولهذا، فإن تفعيل المقاربة الزجرية وملاحقة المتلاعبين بالحبس النافذ والغرامات المالية الثقيلة يجد مبرره في ضرورة حفظ النظام العام الاقتصادي، وتأمين الأسواق النموذجية التي وفرتها الدولة بتنسيق بين وزارة الفلاحة والمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، خصوصاً وأن فوضى الوساطة تعيق تتبع مسار الأضاحي المرقمة، مما يجعل استمرار هذه الحملات طيلة الأيام القادمة مطلباً ملحاً لضمان تسوق آمن وبأسعار حقيقية تعكس واقع السوق الحقيقي.
