بسيناريو درامي يحبس الأنفاس، نجح المنتخب المغربي في كتابة فصل جديد من فصول مجده الكروي، بعد أن أطاح بالمنتخب الهولندي من دور الـ16 لكأس العالم بركلات الترجيح (3-2)، عقب انتهاء الوقتين الأصلي والإضافي بالتعادل الإيجابي (1-1)، ليضرب موعداً نارياً مع المنتخب الكندي في الدور التالي.
ليلة العبور: إصرارٌ لا يعرف الاستسلام
على وقع تشجيعات جماهيرية غفيرة، دخل المنتخب المغربي المواجهة وعينه على تثبيت أقدامه كقوة كروية عالمية لا يستهان بها. وعلى الرغم من الأفضلية الميدانية والاستحواذ الذي فرضته كتيبة “أسود الأطلس” طوال فترات اللقاء، إلا أن الفعالية الهولندية نجحت في مباغتة الدفاع المغربي بهدف حمل توقيع كودي جاكبو في الدقيقة 72.
وعندما كانت المباراة تلفظ أنفاسها الأخيرة وتتجه نحو خروج مغربي مرير، أبى عيسى ديوب إلا أن يعيد الأمل، مسجلاً هدف التعادل القاتل في الدقيقة 91 برأسية متقنة، ليفرض على المنتخب الهولندي خوض شوطين إضافيين وسط ذهول من الجماهير “البرتقالية”.
ركلات الترجيح: دراما الـ11 متراً
اتسمت ركلات الترجيح بالإثارة القصوى، حيث شهدت إهدار خمس ركلات وارتطام كرات متعددة بالقائمين والعارضة. ولعل اللقطة الأكثر جدلاً وإثارة في تاريخ المونديال الحديث كانت عندما سدد سفيان رحيمي ركلته، ليقوم الحارس الهولندي بارت فيربورغن بتغيير مسارها بكعب قدمه إلى داخل شباكه بالخطأ، في واقعة نادرة قلبت موازين المواجهة.
وفي ذروة التوتر، أثبت الحارس العملاق ياسين بونو معدنه النفيس بتصديه لركلة حاسمة من كريسينسيو سومرفيل، قبل أن ينهي إسماعيل الصيباري “المعاناة” بتسديدة متقنة أعلنت تأهل المغرب رسمياً إلى دور الـ16.
كسر الفوارق.. واقعٌ جديد
هذا الفوز لم يعد مجرد “مفاجأة” كما كان يُصنف سابقاً؛ بل هو تأكيد لواقع كروي جديد تفرض فيه الكتيبة المغربية كلمتها أمام عمالقة القارة الأوروبية. لقد نجح “أسود الأطلس” في الحفاظ على سجل مميز في آخر 8 مواجهات ضد منتخبات أوروبية، محققين 3 انتصارات و3 تعادلات (مع احتساب التأهل بركلات الترجيح)، مما يعكس التطور التكتيكي والذهني للاعبين تحت قيادة المدرب محمد وهبي.
الخطوة القادمة: طموحٌ يعانق السحاب
مع هذا التأهل، يطوي المنتخب المغربي صفحة “الطواحين” ليفتح صفحة جديدة أمام المنتخب الكندي. المباراة المرتقبة يوم السبت 4 يوليوز على ملعب هيوستن، ستكون اختباراً حقيقياً لطموحات “الأسود” في الذهاب بعيداً نحو التتويج باللقب العالمي.
لقد أثبت المغرب أن مزيج الخبرة لدى المحترفين في الدوريات الكبرى، والحماس لدى اللاعبين المحليين، هو الوصفة الناجحة لبناء فريق يخشاه الكبار ويحترمه الجميع، ليواصل أبناء المدرب وهبي رحلة البحث عن كتابة التاريخ في نسخة استثنائية من كأس العالم.
