أخبار مكناس 24 – هيئة التحرير
في خضم التحديات التي يواجهها النادي الرياضي المكناسي ، يظل الجمهور المكناسي العريق البوصلة الحقيقية والرهان الرابح . فهو ليس مجرد رقم في المدرجات ، بل هو القوة الضاربة والسند الذي لا يتخلف عن الفريق في لحظات التألق كما في أوقات الشدة . وقد أكدت مرحلة الذهاب من البطولة الاحترافية أن “الكوديم” بدأ يستعيد هيبته ومكانته ، وأن المشروع الرياضي يسير في الاتجاه الصحيح رغم الإكراهات التي تعترضه .
و لقد أثبتت جماهير النادي الرياضي المكناسي، المشهود لها وطنيا بالوفاء والتميز ، أنها الرأسمال الحقيقي للنادي ، وأنها الدرع الواقي له في أصعب المنعطفات . ومن ثم ، فإن الحفاظ على هذا الإرث الجماهيري وتوحيد صفوف الأسرة المكناسية يظلان شرطين أساسيين لمواصلة البناء وتحقيق الأهداف المنشودة .
ولا يمكن الحديث عن هذه المرحلة دون الوقوف عند المجهودات الكبيرة التي يبذلها رئيس النادي ، الدكتور عزالدين اليعقوبي ، الذي يتحمل مسؤولية قيادة الفريق في ظرفية دقيقة تتداخل فيها التحديات الرياضية والمالية والإدارية . فمنذ توليه المسؤولية ، جعل من استقرار النادي أولوية ، وسخر وقته وجهده لتوفير الإمكانات الضرورية وضمان استمرارية المشروع الرياضية ، واضعا مصلحة الكوديم فوق كل اعتبار .
وفي ظل الإكراهات المالية التي تعيشها الأندية الوطنية ، يواصل الدكتور اليعقوبي ، بحس مسؤول وروح عالية من الالتزام ، البحث عن شركاء وداعمين واستقطاب موارد مالية من داخل المدينة وخارجها ، مستفيدا من رصيده المهني وشبكة علاقاته ، بما يضمن للنادي الحد الأدنى من الاستقرار المالي والإداري اللازم لمواصلة المنافسة . وهي جهود تستحق التقدير والإنصاف ، لأن تدبير ناد بحجم وعراقة النادي الرياضي المكناسي ليس بالأمر الهين ، بل يتطلب رؤية واضحة ، ونفسا طويلا ، وإيمانا راسخا بقدرة الفريق على استعادة مكانته الطبيعية بين كبار الأندية الوطنية.
وفي المقابل ، فإن الاختلاف في الرأي يظل حقا مشروعا ، بل ومظهرا من مظاهر الحيوية داخل أي ناد ، غير أن تحويله إلى صراعات جانبية أو حملات تشويش في توقيت حساس لا يخدم سوى إضعاف الفريق ، الذي يحتاج اليوم إلى الالتفاف حوله أكثر من أي وقت مضى . فالنقد المسؤول يبني ، أما التجاذبات التي تغذي الانقسام فإنها تستنزف الجهود وتشتت التركيز .
ولا يمكن أيضا إغفال الإكراهات التي تفرضها برمجة البطولة الاحترافية ، والتي اشتكت منها عدة أندية وطنية بسبب ضغط المباريات وتقارب مواعيدها ، وهو ما ينعكس على الجاهزية البدنية والذهنية للاعبين ويؤثر في جودة الأداء والمنافسة ، الأمر الذي يستدعي مراجعة هذا الجانب بما يضمن منافسة أكثر عدالة وتكافؤا للفرص .
واليوم ، يقف النادي الرياضي المكناسي أمام محطة مفصلية بمواجهة متصدر البطولة ، وهي مباراة تتطلب أقصى درجات التركيز والتلاحم بين جميع مكونات النادي ، من مكتب مسير وطاقم تقني ولاعبين وجماهير ، بعيدا عن كل الخلافات الهامشية ، حتى ينصب التركيز على الهدف الأسمى : الدفاع عن ألوان الفريق وتحقيق نتيجة إيجابية .
لقد أثبت الجمهور المكناسي ، في أكثر من مناسبة ، أنه اللاعب رقم اثني عشر ( 12) بكل ما تحمله الكلمة من معنى ، وأن حضوره لا يقتصر على ملء المدرجات ، بل يمتد إلى بث الحماس والثقة في نفوس اللاعبين . ومن هنا، فإن المرحلة الحالية تستوجب حضورا جماهيريا قويا ، ودعما متواصلا ، ورسالة واضحة مفادها أن الكوديم أكبر من كل الخلافات ، وأن مصلحته فوق كل اعتبار .
فبوحدة الصف ، والالتفاف حول المجهودات الصادقة التي تبذل لخدمة النادي ، والإيمان بالمشروع الرياضي الذي يقوده السيد عزالدين اليعقوبي يستطيع الكوديم أن يواصل طريقه نحو استعادة أمجاده ، وأن يؤكد أن الأندية العريقة لا تنهض إلا بتكاتف جميع أبنائها إدارة ، ولاعبين، وجماهير ، وأن الوفاء للنادي يبقى دائما أقوى من كل التحديات .
