في المشهد الرياضي المكناسي، يبرز اسم الدكتور عزالدين اليعقوبي، رئيس النادي المكناسي، ليس فقط كمسير رياضي، بل كنموذج للعمل المسؤول والنزاهة الأخلاقية التي باتت نادرة في تدبير الشأن الكروي. فعلى امتداد مساره على رأس “الكوديم”، أبان اليعقوبي عن فلسفة تسييرية مغايرة، تقوم على ركائز التواضع والعمل في صمت، بعيداً عن أضواء الشهرة التي يسعى إليها الكثيرون، مفضلاً الابتعاد عن صخب وسائل الإعلام والظهور المتكرر، واضعاً مصلحة النادي فوق كل اعتبار شخصي.
إن من عاشروا الدكتور اليعقوبي، أو عايشوا حقب رؤساء سابقين تعاقبوا على تسيير النادي، يلمسون بوضوح فرقاً جوهرياً في أسلوب العمل؛ حيث يتبنى الرجل نهجاً تواصلياً يتسم بالهدوء والرزانة، معتمداً على الإنصات الفعال والتدبير العقلاني للأزمات. هذا الأسلوب “الخلفي” في العمل، بعيداً عن الاستعراض الإعلامي، جعل منه شخصية تحظى باحترام مختلف مكونات النادي، نظراً لما أظهره من نكران للذات وتفانٍ في خدمة الفريق دون انتظار مقابل أو ثناء.

تجربة الدكتور اليعقوبي لم تكن مفروشة بالورود، بل واجه خلال مساره على رأس النادي سلسلة من العراقيل والتحديات التي كان بإمكانها أن تثني أكثر المسيرين حماساً عن الاستمرار. ومع ذلك، استطاع الرجل، بفضل ثباته ومبادئه، أن يحافظ على بوصلة النادي، مجسداً بذلك قوة الإرادة في مواجهة الصعاب. هذا المسار النضالي داخل أسوار النادي لم يكن ليحقق غاياته لولا الالتفاف الذي لقيه من الفعاليات المكناسية والغيورة على “الكوديم”، التي آمنت بنزاهة الرجل ووقفت إلى جانبه في أحلك الظروف. كما أن الدعم الذي حظي به اليعقوبي من السلطات والمنتخبين يعكس قناعة مشتركة لدى مختلف الأطراف بأننا أمام شخصية تستحق كل الاحترام والتقدير، ليس فقط لما حققه من نتائج، بل لقدرته على كسب الثقة وتوحيد الكلمة حول مصلحة النادي العليا.
اليوم، وأمام المجهودات الجبارة التي بذلها الرجل في صمت، يرى العديد من المهتمين بالشأن الرياضي المكناسي أن الدكتور عزالدين اليعقوبي يستحق التكريم والاحتفاء؛ فهو رجل أعطى الكثير للنادي المكناسي من وقته وجهده ونزاهته، دون أن يسعى للأخذ أو الاستفادة من موقعه. إن تكريم اليعقوبي ليس مجرد بادرة وفاء لشخصه، بل هو رسالة تقدير لنموذج المسير الذي يضع الأخلاق والتواضع والنزاهة في مقدمة أولوياته، وهي الصفات التي جعلت منه علامة فارقة في تاريخ التسيير داخل النادي المكناسي.
