اخبار مكناس24 – هيئة التحرير
يشكل مشروع القانون التنظيمي رقم 53.25 المتعلق بمجلس النواب محطة جديدة في مسار الإصلاحات السياسية والمؤسساتية التي يشهدها المغرب ، من خلال إدراج مقتضيات تروم تعزيز نزاهة الاستحقاقات الانتخابية وتحصين المؤسسات التمثيلية من كل الممارسات التي قد تمس مصداقيتها . ويأتي هذا التوجه في سياق وطني يتسم بتعزيز دولة القانون والمؤسسات ، وترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة ، وتفعيل المقتضيات الدستورية المرتبطة بربط المسؤولية بالمحاسبة .

ومن بين أبرز المستجدات التي حملها المشروع توسيع دائرة الأشخاص غير المؤهلين للترشح لانتخابات مجلس النواب ، بما يعكس إرادة تشريعية واضحة للرفع من معايير الاستحقاق السياسي والأخلاقي ، وتعزيز ثقة المواطنين في العملية الانتخابية .
وتشمل هذه المقتضيات ، أولا ، منع الأشخاص الذين تم ضبطهم في حالة تلبس بارتكاب جرائم تمس الشرف أو المروءة أو الأخلاق أو نزاهة العملية الانتخابية ، وذلك خلال الفترة الممتدة من إيداع الترشيحات إلى غاية يوم الاقتراع . ويهدف هذا الإجراء إلى حماية سلامة المنافسة الانتخابية ومنع أي سلوك قد يؤثر في حرية الناخبين أو في شفافية الاقتراع .
كما ينص المشروع على عدم أهلية الأشخاص الذين صدرت في حقهم أحكام ابتدائية بالإدانة في جنايات ، أو أحكام استئنافية يترتب عنها فقدان الأهلية الانتخابية ، وهو ما يعكس توجها يروم إبعاد من تحوم حولهم شبهات جنائية خطيرة عن تحمل المسؤولية التمثيلية إلى حين استقرار أوضاعهم القانونية وفق ما يقرره القضاء .
ومن المستجدات ذات الدلالة كذلك ، إدراج المنتخبين الذين صدر في حقهم حكم قضائي نهائي بالعزل ضمن الفئات الممنوعة من الترشح ، وهو مقتضى يعزز مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة ، ويؤكد أن المسؤولية الانتدابية ليست امتيازا دائما ، بل تكليف عمومي يرتبط بالالتزام بالقانون وبأخلاقيات تدبير الشأن العام .
ولا تقتصر أهمية هذه التعديلات على بعدها القانوني ، بل تمتد إلى بعدها السياسي والمؤسساتي ، إذ تعكس توجها نحو الارتقاء بجودة النخب المنتخبة ، والحد من مظاهر الفساد الانتخابي ، وترسيخ ثقافة النزاهة والاستقامة داخل الفضاء السياسي . كما أنها تنسجم مع الدينامية الإصلاحية التي يعرفها المغرب في مجال تحديث المنظومة الانتخابية وتعزيز الثقة في المؤسسات التمثيلية .
أكيد أن نجاح هذه المقتضيات سيظل رهينا بحسن تنزيلها ، وبضمان التطبيق الصارم والمتساوي للقانون ، بعيدا عن أي انتقائية ، حتى تتحول النصوص القانونية إلى آليات فعلية لتخليق الحياة العامة ، وترسيخ المنافسة السياسية الشريفة ، وتعزيز ثقة المواطن في المؤسسات المنتخبة.
و دون شك أن توسيع حالات المنع من الترشح يمثل خطوة متقدمة في مسار الإصلاح السياسي بالمغرب ، ورسالة واضحة مفادها أن التمثيل البرلماني لم يعد رهينا فقط بالحصول على أصوات الناخبين ، بل أصبح مشروطا أيضا بالاستقامة القانونية والنزاهة الأخلاقية ، باعتبارهما ركيزتين أساسيتين لبناء مؤسسات قوية ، قادرة على خدمة الصالح العام وتعزيز المسار الديمقراطي للمملكة .
