في خضم التحضيرات للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، وفي مهرجان خطابي حاشد بمدينة أكوراي، عاد عبد الإله ابن كيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، ليضع ملف “تخليق الحياة العامة” في صلب النقاش السياسي، مشدداً على أن معضلة تدبير الشأن العام في المغرب ترتبط ارتباطاً وثيقاً بغياب الاستقامة والنزاهة في اختيار المسؤولين. وأكد ابن كيران خلال كلمته يوم السبت 11 يوليوز 2026، أن الإصلاح الحقيقي لا يمكن أن يتحقق إلا بوجود كفاءات وطنية متجردة، تحمل “غيرة” حقيقية على البلاد وتضع مصلحة الشعب فوق أطماع مراكمة الثروات الشخصية، معتبراً أن غياب هذه القيم هو السبب الرئيسي وراء تراجع مراتب المغرب دولياً، عوض أن يكون في مصاف الدول المتقدمة.
وفي معرض حديثه عن تجربة حزب “المصباح” في التسيير، أشار ابن كيران إلى أن الحزب استطاع أن يحظى بثقة القاعدة الشعبية بفضل تبنيه لنهج النزاهة والشفافية، وهو ما يفسر، بحسب تعبيره، حجم المضايقات التي واجهها الحزب من طرف قوى “التحكم” التي تسعى للهيمنة على مقاليد السلطة والثروة من وراء الستار. واعتبر الأمين العام لحزب العدالة والتنمية أن خصوم حزبه يعتمدون على أموال جمعوها بطرق غير مشروعة، مستنداً في ذلك إلى الجدل الدائر حول أرباح شركات المحروقات، حيث جدد اتهاماته لرئيس الحكومة عزيز أخنوش بـ”التواطؤ” مع الفاعلين في هذا القطاع، مستشهداً بقرارات مجلس المنافسة التي أقرت بوجود ممارسات مخلة بالمنافسة، ومحذراً في الوقت ذاته من تضارب المصالح الذي يشوب تدبير بعض الوزراء، ومن بينهم وزير التعليم، معتبراً أن السلوك الحكومي الحالي كرس ثقافة “بيع الحكم” والبحث عن الربح السريع على حساب المصلحة العامة.

وبنبرة واثقة في استعادة الحزب لقواعده الشعبية، تعهد ابن كيران بأن حزبه، في حال عودته لرئاسة الحكومة، سيعمل على إلغاء إجراءات أثارت جدلاً واسعاً، من بينها “المؤشر الاجتماعي” وشرط سن الثلاثين لولوج مهن التربية والتكوين، مؤكداً أن الحكامة الجيدة تتطلب وزراء يتصفون بـ”الحفظ والأمانة” كما دعا إلى ذلك جلالة الملك. واختتم الأمين العام للحزب كلمته بدعوة صريحة للمواطنين لتحمل مسؤوليتهم التاريخية في يوم الاقتراع الموافق لـ 23 شتنبر 2026، معتبراً أن الصوت الانتخابي هو السلاح الوحيد المتبقي بيد الشعب لمحاربة الفساد ووضع حد للسياسات التي أدت إلى تفاقم الأزمات الحالية، حاثاً الناخبين على اختيار الحزب الذي يثبت يوماً بعد يوم قدرته على تمثيل تطلعاتهم وحماية مصالحهم.
