يمثل الحصول على الإقامة القانونية عبر برنامج التسوية الجماعية في إسبانيا خطوة بارزة نحو تحقيق الاستقرار للمهاجرين، غير أن إمكانية جلب أفراد الأسرة لا تتاح فور تسلم بطاقة الإقامة، بل تخضع لضوابط قانونية وشروط صارمة تحددها السلطات المعنية.
ولا يتيح النظام القانوني الجاري به العمل تقديم طلبات لمّ الشمل بمجرد الحصول على التصريح الأول للإقامة، إذ يشترط انقضاء سنة كاملة من الإقامة القانونية الفعلية، على أن يتم الشروع في إيداع الطلب بالتزامن مع إجراءات تجديد بطاقة الإقامة.

ويفرِض على الراغب في الاستفادة من هذه العملية إثبات توفره على عمل مستقر يضمن دخلاً كافياً لتغطية تكاليف عيش أسرته، إلى جانب الإدلاء بما يثبت توفره على مسكن ملائم يستوفي المعايير القانونية اللازمة لاستقبال أفراد العائلة.
وتشمل دائرة المستفيدين من لمّ الشمل كلاً من الزوج أو الزوجة، أو الشريك المرتبط بعلاقة قانونية معترف بها، فضلاً عن الأبناء القاصرين دون سن الثامنة عشرة، مع إمكانية ضم الأبناء البالغين في حالات استثنائية إذا كانوا يعانون من إعاقة أو تثبت حاجتهم الملحة للرعاية.
وفي أفق تبسيط المساطر الإدارية، اعتمدت السلطات الإسبانية ترتيبات جديدة تخص مرحلة أخذ البصمات وإصدار بطاقة الإقامة، حيث أصبح بإمكان فئات من المستفيدين إتمام هذه الخطوة حتى عند انتهاء صلاحية جوازات سفرهم أو تعذر تجديدها لدى مصالح بلدانهم القنصلية.
أما بخصوص الأشخاص الذين كانوا يخضعون لمسطرة اللجوء واستفادوا لاحقاً من التسوية الجماعية، فتفرض التوجيهات الجديدة ضرورة إغلاق ملفات لجوئهم رسمياً عبر البوابة الرقمية لمكتب اللجوء واللاجئين قبل حجز موعد البصمات، مع انتظار صدور قرار القبول النهائي.
وفيما يتعلق بشهادة السوابق العدلية، نصت التعليمات على أنه في حال التعذر في استخراجها من البلد الأصلي، يوجب الأمر تقديم طلب رسمي والانتظار لمدة شهر؛ وإذا لم يصدر الجواب خلال هذه المدة، تُعوض الوثيقة مؤقتاً بتصريح كتابي تحت اليمين يفيد خلو السجل من السوابق، لتتولى الإدارة الإسبانية مخاطبة السلطات المعنية لاستصدارها في أجل أقصاه ثلاثة أشهر.
وعند استنفاد هذه المراجل دون التوصل بالوثيقة المطلوبة، تُمنح إدارة الملف صاحب الطلب مهلة نهائية مدتها 15 يوماً للإدلاء بها، وإلا سيتم اتخاذ قرار بحفظ الملف وإيقاف المعالجة.
