أخبار مكناس 24 – هيئة التحرير
في سياق التحولات التي تشهدها منظومة التدبير الترابي بالمغرب ، أضحت الحكامة المحلية تقاس بمدى قدرة المنتخب على الانتقال من منطق التدبير الإداري التقليدي إلى منطق القيادة الميدانية القادرة على مواكبة الأوراش ، وتتبع المشاريع ، وتسريع وتيرة الإنجاز ، بما ينعكس إيجابا على جودة عيش الساكنة . ومن هذا المنطلق ، تبرز الدينامية التي يقودها السيد العباس الومغاري ، رئيس جماعة مكناس ، و التي تجسد نموذجا يراهن على الحضور الميداني باعتباره آلية أساسية لتجويد الأداء الجماعي وتعزيز نجاعة التدبير .
فالمتابعة اليومية للأوراش المفتوحة .
والزيارات الميدانية المتواصلة لمختلف أحياء المدينة التي يقودها السيد العباس الومغاري ، ليست ممارسة بروتوكولية ، وإنما تعكس قناعة بأن نجاح السياسات العمومية المحلية رهين بالمواكبة المستمرة ، والتفاعل المباشر مع الإكراهات ، واتخاذ القرارات المناسبة في الوقت المناسب . وهي مقاربة تنسجم مع التوجيهات الملكية السامية الداعية إلى ترسيخ إدارة القرب وربط المسؤولية بالمحاسبة ، كما تترجم فلسفة التدبير الترابي المتقدم التي تجعل من المنتخب المحلي فاعلا تنمويا مسؤولً عن تحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع .
وقد شملت هذه المواكبة الميدانية عددا من الأوراش ذات الأولوية ، وفي مقدمتها تأهيل وتوسعة شبكة الطرق ، باعتبارها رافعة أساسية لتحسين انسيابية حركة السير ، وتعزيز جاذبية المدينة ، وتهيئة الشروط الملائمة للاستثمار . كما امتدت إلى تتبع ملف النقل الحضري ، بما يمثله من أهمية في تحسين خدمات التنقل اليومي للمواطنين ، والرفع من جودة المرفق العمومي ، والاستجابة لانتظارات الساكنة.
ولم يقتصر هذا الحضور الميداني على البنيات التحتية ، بل شمل كذلك ملفات استراتيجية ، من بينها الكهربة الحضرية ، وتأهيل الأحياء ناقصة التجهيز ، والارتقاء بالمجال البيئي ، وتعزيز خدمات النظافة ، وهي ملفات ترتبط ارتباطا مباشرا بجودة الحياة داخل المدينة ، وتؤثر في مؤشرات التنمية الحضرية والاستدامة البيئية .
وفي المجال الاقتصادي ، برز اهتمام خاص بجلب الاستثمار وتهيئة المناخ الملائم للمقاولات وحاملي المشاريع ، إدراكا للدور المحوري الذي يضطلع به الاستثمار في خلق فرص الشغل ، وتحريك الدورة الاقتصادية ، وتعزيز الموارد المالية للجماعة ، بما يمكنها من توسيع برامجها التنموية وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنات و المواطنين.
كما أولت رئاسة الجماعة عناية بالمجالين الرياضي والثقافي، باعتبارهما ركيزتين أساسيتين في بناء الإنسان وتعزيز الرأسمال اللامادي للمدينة. فالاستثمار في الثقافة والرياضة لا يمثل ترفا بالنسبة للسيد العباس الومغاري ، بل يعد خيارا تنمويا يسهم في ترسيخ قيم المواطنة ، واحتضان الطاقات الشابة ، وتعزيز الإشعاع الحضاري لمدينة مكناس ، بما تزخر به من رصيد تاريخي وثقافي غني .
وفي السياق نفسه ، برز التفاعل مع عدد من الإشكالات ذات الطابع الاستعجالي ، وفي مقدمتها أزمة انقطاع الماء ، من خلال مواكبة مختلف التدخلات والتنسيق مع الجهات المختصة ، بما يعكس وعيا بأن تدبير الشأن المحلي لا يقتصر على الاختصاصات القانونية للجماعة ، بل يشمل أيضا الانخراط الفعلي في معالجة القضايا التي تؤثر بشكل مباشر في الحياة اليومية للساكنة المحلية .
أكيد أن هذه الدينامية الميدانية ، بما تحمله من حضور دائم وتتبع مستمر وانفتاح على مختلف الأوراش ، تعكس تصورا حديثا للعمل الجماعي ، يقوم أساسا على القرب ، والنجاعة ، والالتزام بتحقيق النتائج المنشودة . كما تؤكد أن التنمية المحلية ليست مجرد برامج ووثائق ، وإنما هي ممارسة يومية تتطلب قيادة ميدانية قادرة على تحويل المشاريع إلى منجزات ، والاستجابة لتطلعات الساكنة ، وتعزيز مكانة مكناس كمدينة ذات مؤهلات تاريخية واقتصادية وثقافية قادرة، بجهود قيادتها المحلية ، أن تستعيد إشعاعها وريادتها في مختلف المجالات .
وإذا كان تقييم التجارب التدبيرية يظل رهينا بما تحققه من نتائج على أرض الواقع ، فإن اعتماد الحضور الميداني والتتبع المستمر للأوراش يظل مؤشرا مهما على إرادة ترسيخ ثقافة العمل والإنجاز ، وهي مقاربة من شأنها أن تسهم في رفع وتيرة تنفيذ المشاريع ، وتحسين جودة الخدمات العمومية ، وتعزيز ثقة المواطن في المؤسسات المنتخبة ، بما يخدم التنمية المستدامة لمدينة مكناس ويستجيب لتطلعات ساكنتها و دون شك إن تجربة السيد العباس الومغاري ، رئيس جماعة مكناس، يمكن وصفها برؤية تدبيرية تراهن على إرساء ثقافة الإنجاز ، وتغليب المصلحة العامة، واستثمار مؤهلات المدينة في أفق تنمية أكثر شمولا واستدامة . وهي رؤية تؤكد أن نجاح العمل الجماعي لا يقاس فقط بحجم المشاريع المنجزة ، بل أيضا بقدرته على بناء الثقة ، وترسيخ الحكامة الجيدة ، واستشراف مستقبل واعد يليق بمكانة مكناس وتاريخها المشرق .
