تستعد جماعة مكناس لعقد دورة استثنائية بالمنطقة الحضرية أكدال يوم الإثنين 27 يوليوز 2026، في محطة مفصلية تحسم خلالها مجالس الشأن المحلي في ملفات حارقة ومصيرية طال انتظارها، على رأسها قطاع النقل الحضري المتعثر، وتدبير المرافق الحيوية، والمشاريع التنموية الكبرى. وفي مشهد يعكس حجم التحديات التنموية والاقتصادية والاجتماعية التي تواجه العاصمة الإسماعيلية، التأمت مصالح جماعة مكناس لبرمجة جدول أعمال غني ودسم يتضمن 15 نقطة مركزية تمس بشكل مباشر الحياة اليومية للمواطن المكناسي ومستقبل البنية التحتية للمدينة.
ويشكل قطاع النقل الحضري بالحافلات العنوان الأبرز لهذه الدورة الاستثنائية، إذ يبرز في صدارة النقاط المعروضة للدراسة والموافقة البت في فسخ عقدة حق الامتياز مع شركة “ستى باص”، في خطوة تعكس رغبة المجلس في طي صفحة عرفت الكثير من التجاذبات والإشكالات التي أثقلت كاهل مستعملي النقل العمومي بالمدينة. ولم تتوقف الجماعة عند حدود فسخ العقد، بل وضعت خارطة طريق بديلة تضمن استمرارية المرفق العمومي وجودة الخدمات، وذلك عبر الدراسة والموافقة على خلق حساب خصوصي للتدبير المباشر لقطاع النقل، تليها خطوة استراتيجية تتمثل في إحداث شركة للتنمية المحلية خاصة بتدبير النقل الحضري بالحافلات، وكذا الدراسة والموافقة على الوثائق المتعلقة بالشركة المذكورة من ميثاق المساهمين والنظام الأساسي للشركة، بغية هيكلة هذا القطاع الحساس وفق مقاربة مقاولاتية حديثة تضمن الاستدامة والنجاعة.
وعلى الصعيد المالي والاستثماري، يتضمن جدول الأعمال نقطة بالغة الأهمية تتعلق بدراسة والموافقة على طلب قرض من صندوق التجهيز الجماعي بهدف تمويل إنجاز مشاريع تنموية كبرى بالمدينة، فضلاً عن البت في تحويلات بالجزء الأول من الميزانية لضمان المرونة المالية وتغطية النفقات الضرورية. كما يشمل الجدول تسوية الوضعية القانونية لملك الدولة موضوع الرسم العقاري عدد 818/ك بمساحة تفوق 5960 متراً مربعاً والمستغل من طرف الجماعة والمشيد فوقه منتزه الرياض في شطره الأول. ولا تقتصر الاهتمامات على ذلك، بل تشمل تفويت الوضع رهن إشارة الوقاية المدنية للعقار المتواجد بباب الجديد قصد إحداث مقر لها، والدراسة والموافقة على التدبير المفوض للمقابر بجماعة مكناس، وتحديد ثمن البيع المحدد من طرف اللجنة الإدارية للتقييم الخاص بمسبح 20 غشت، وكذا تفويت القطعة الأرضية المجاورة للمركز التربوي والترويض شبه الطبي للأشخاص في وضعية إعاقة قصد توسعة مرافقها.
ولم تغفل الدورة الأبعاد الاجتماعية والثقافية والاقتصادية؛ فقد تضمن الجدول تجديد اتفاقية شراكة بين جماعة مكناس وجمعية العرض الحر للدراما التلفزية، فضلاً عن تخصيص دعم إضافي لجمعية مكناس الثقافات من أجل تنظيم مهرجان عيساوة وموسيقى العالم، وهو ما يعكس العناية الموصولة بتثمين التراث اللامادي والروحي للمدينة العتيقة. وعلى المستوى الاقتصادي والجهوي، يتدارس المجلس اتفاقية شراكة من أجل إحداث سوق للمنتجات الفلاحية والغذائية من الجيل الجديد بجهة فاس-مكناس، وهي المبادرة التي ينتظر أن تعزز الدينامية الاقتصادية وتخلق فرص الشغل وتثمن المنتجات المحلية للمجال الترابي للجهة.
إن دورة يوليوز 2026 الاستثنائية بمكناس لا تنعقد لمجرد استيفاء شكليات إدارية، بل تبدو محطة تشريعية وتدبيرية حاسمة تضع أعضاء المجلس الجماعي أمام محك المسؤولية التاريخية لإرساء قواعد حكامة محلية جديدة تروم النهوض بتنمية العاصمة الإسماعيلية.
