أخبار مكناس 24 – عبداللطيف نبيه
أظهرت أحدث المعطيات الصادرة عن المندوبية السامية للتخطيط استقرار معدل البطالة في المغرب خلال الفصل الثاني من سنة 2026 عند حدود 9.5 في المائة. ورغم الدينامية التي تشهدها العديد من الأوراش الاقتصادية المفتوحة، إلا أن وضعية التشغيل لا تزال مرتهنة بقدرة الاقتصاد الوطني على خلق فرص عمل جديدة ومستدامة تستجيب لتطلعات الباحثين عن عمل، حيث تكشف الأرقام الرسمية عن تفاوتات ملحوظة وعميقة بين المجالات الجغرافية والفئات الاجتماعية.
وتشير التفاصيل الإحصائية إلى أن المجال القروي لا يزال يلعب دوراً محورياً كحاضن وممتص للبطالة، حيث لم يتجاوز المعدل فيه 5.4 في المائة، في مفارقة واضحة مع المجال الحضري الذي يشهد مستويات مرتفعة تلامس عتبة 19 في المائة. وما يثير القلق بشكل أكبر في تركيبة سوق الشغل هو الارتفاع الملحوظ لنسبة البطالة في صفوف الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 سنة، والتي بلغت 27.2 في المائة، إلى جانب استمرار الإشكالية الهيكلية المتمثلة في كون حاملي الشهادات العليا هم الأكثر عرضة للبطالة، مما يعكس ضعف قدرة النسيج المقاولاتي والمجتمعي على استيعاب وإدماج هذه الكفاءات بالشكل المطلوب.
وفي قراءة تحليلية لهذه المعطيات، وفي تصريح لموقع أخبار مكناس 24 للباحث الاقتصادي السيد عبد الرحيم الكعاوري، أكد هذا الأخير أن المغرب يشهد حالياً تحولاً ملموساً وجذرياً في طبيعة الاستثمارات، التي انتقلت من طابعها التقليدي لتتوجه نحو قطاعات استراتيجية وواعدة كصناعة السيارات، والطيران، والطاقات المتجددة، معتبراً إياها “بذوراً استثمارية حقيقية للمستقبل”.
وشدد السيد الكعاوري في تصريحه على أن بلوغ مستوى “الرفاه الاجتماعي” لا يجب أن يقتصر على المقاربة المالية البحتة الرامية إلى تحقيق الأرباح ونقل رؤوس الأموال فحسب، بل يتطلب رؤية أكثر شمولية. وأوضح الباحث الاقتصادي أنه من الضروري جداً إيلاء الأولوية والعناية اللازمة للرأسمال البشري من عمال وأطر ويد عاملة، والعمل الجاد على نقل التكنولوجيا الحديثة لتشمل كافة مستويات المقاولة، مؤكداً على أهمية ترسيخ ثقافة مقاولاتية مواطنة والتي لاشك فيه ستعود بالنفع المباشر على المجتمع، وتساهم في تحويل هذه الاستثمارات الكبرى إلى رافعة فعلية للتنمية الدامجة والمستدامة.
وتبقى هذه المؤشرات الاقتصادية دليلاً واضحاً على أن كسب رهان التشغيل يتجاوز مجرد تحسين لغة الأرقام، ليتطلب مواصلة الإصلاحات الهيكلية، وتحفيز الاستثمار المنتج الذي يضع تأهيل وإدماج العنصر البشري، وخاصة فئة الشباب وحاملي الشهادات، في صلب أولوياته التنموية.
