تتجه الأنظار نحو إقليم وزان مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية، حيث تشهد المنطقة توتراً سياسياً غير مسبوق خرج عن إطار التنافس الانتخابي المعتاد. فقد تحولت منصات التواصل الاجتماعي والحسابات المحسوبة على بعض الخصوم السياسيين للقيادي في حزب الأصالة والمعاصرة، العربي المحرشي، إلى ساحة لتوجيه اتهامات مباشرة تشكك في مصدر ثروته وتمس سمعته وشخصه، مما أثار ردود فعل واسعة وموجة تضامن مع الرجل في وجه ما وصفه المتابعون بالتصعيد غير الأخلاقي.
وأمام هذه الحملة، اختار المحرشي كسر صمته عبر مقطع فيديو وجه فيه رسائل قوية لخصومه، متسائلاً عن الخلفيات والجهات التي تقف وراء هذه الصفحات والتغير المفاجئ في مواقف من كانت تجمعهم به علاقات سابقة. وكان من أبرز ما أثاره في خروجه الإعلامي إشارته إلى واقعة لجوء أحد خصومه الحاليين إليه سابقاً لطلب مساعدة مالية لاقتناء منزل، وهو المعطى الذي أثار نقاشاً أخلاقياً واسعاً حول مفارقة الاستفادة من أموال شخص ثم العودة لتوجيه اتهامات الثراء غير المشروع إليه عندما تقتضي المصلحة الانتخابية ذلك.
وتركزت التفاعلات والتضامن المطروح على المنصات الرقمية حول مبدأ أساسي مفاده أن الخصومة السياسية لا تبرر إطلاق الاتهامات الجنائية أو التشهير دون حجة، وأن الصراع الانتخابي يجب أن يظل محصوراً في تقييم الحصيلة ومناقشة البرامج والمشاريع. ويؤدي التشهير واستغلال مواقع التواصل الاجتماعي بدل اللجوء إلى القضاء في حال وجود أدلة حقيقية إلى إزاحة النقاش عن أصله، خاصة أن المسؤولية عن التنمية وتدبير الشأن العام بالإقليم تتقاسمها مؤسسات متعددة ولا يمكن اختزالها في شخص واحد.
ويضع هذا المشهد الانتخابي بالإقليم مسار التنافس السياسي أمام محك حقيقي بين اعتماد خطاب الإقناع والبدائل التنموية، أو الانزلاق نحو حرب الحسابات والأساليب النفعية. ويبقى الرهان المباشر على وعي الناخبين للتمييز بين النقد الموضوعي المبني على تقييم الأداء وبين حملات التشهير، لضمان إدارة المعركة الانتخابية بأساليب ديمقراطية تحترم أخلاقيات التنافس الشريف قبل الوصول إلى صندوق الاقتراع.
