يتطلع الشارع المغربي مساء اليوم الأربعاء إلى متابعة حدث فلكي بارز تتمثل معالمه في كسوف جزئي للشمس يشهد مختلف أرجاء المملكة، حيث يرتقب أن يبدأ الغروب المحجوب جزئياً حوالي الساعة 18:44 ليلاً، ليستمر الفلكيون والمهتمون في ترقب أطواره حتى انتهائه في حدود الساعة 20:40، وسط تفاوت في نسبة الحجب وتوقيت الذروة من مدينة إلى أخرى حسب الموقع الجغرافي.
ومع حلول هذه الظاهرة الطبيعية، تتجدد التحذيرات الطبية والفلكية الداعية إلى تفادي النظر المباشر نحو قرص الشمس بالعين المجردة تحت أي ظرف. ويؤكد الخبراء أن حجب القمر لجزء من ضوء الشمس لا يعني انخفاض خطورة الأشعة الصادرة عنها، بل إن التحديق المباشر قادر على إلحاق أضرار جسيمة وغير رجعية بشبكية العين، تُعرف علمياً بالاعتلال الشمسي للشبكية. وما يزيد من خطورة الأمر أن شبكية العين لا تحتوي على ألياف تشعر بالألم، مما يجعل الشخص يخوض تجربة التلف الضوئي دون الإحساس بأي وجع فوري، لتظهر الأعراض لاحقاً على شكل تشوش في الرؤية أو فقدان جزئي للرؤية المركزية.
وفي هذا السياق، يشدد المختصون على أن النظارات الشمسية العادية، مهما بلغت درجة غمق عدساتها أو جودة تصنيعها، لا توفر أدنى حماية للبصر أثناء متابعة الكسوف، نظراً لكونها غير مخصصة لترشيح الإشعاعات الفوق بنفسجية والتحت حمراء بالشدة المطلوبة. وتوصي وكالة الأجواء والفضاء الأمريكية “ناسا” بالاعتماد حصراً على نظارات الكسوف المعتمدة دولياً والتي تستجيب لمعيار السلامة “ISO 12312-2″، أو الاستعانة بوسائل المشاهدة غير المباشرة مثل أجهزة العرض بالإسقاط الثقبي، لضمان معايشة الظاهرة دون تعريض سلامة النظر للخطر.
وتؤكد التوجيهات أن المتعة العلمية المرتبطة بمتابعة الكسوف لا تنطوي على أي مخاطر بذاتها، وإنما تكمن الخطورة في السلوكيات الخاطئة أثناء الملاحظة. وبما أن الكسوف لن يصل إلى المرحلة الكلية داخل التراب المغربي، فإن الحذر يظل السلوك الأمثل للاستمتاع بهذا المشهد الفلكي الجميل بأمان تام.
