على بعد خمسة أيام فقط من موعد الاقتراع المقرر يوم الأربعاء 23 شتنبر 2026، تدخل الحملة الانتخابية بدائرة مكناس مراحلها الأخيرة، وسط تصاعد الحضور الميداني للمرشحين والأحزاب، وتزايد وتيرة التواصل المباشر مع الناخبين، في سباق لم تعد تفصل عنه سوى أيام قليلة عن لحظة الحسم داخل صناديق الاقتراع.
فبعد أيام من بداية الحملة الانتخابية، التي انطلقت رسمياً في 10 شتنبر وتستمر إلى منتصف ليلة 22 شتنبر، بدأت ملامح المشهد السياسي المكناسي تتضح بشكل أكبر، مع خروج عدد من الأسماء من دائرة الانتظار إلى الميدان، وعودة اللقاءات والتواصل المباشر مع المواطنين إلى الواجهة.
مكناس، شأنها شأن باقي الدوائر الانتخابية بالمملكة، تعيش اليوم الساعات الحاسمة من هذه المحطة التشريعية، حيث لم يعد أمام المرشحين سوى خمسة أيام لإقناع الناخبين ببرامجهم وتصوراتهم، والاستماع إلى انتظارات الساكنة، وتقديم أجوبة عن الملفات التي تشغل الرأي العام المحلي.
واللافت في المشهد المكناسي أن بعض المرشحين الذين ظل حضورهم محدوداً خلال الفترة السابقة، بدأوا في تكثيف ظهورهم والتواصل مع المواطنين، في وقت أصبح فيه الناخب أكثر انتباهاً إلى مسألة القرب السياسي وسهولة الوصول إلى المرشح وقدرته على الإنصات والتفاعل.
فالمواطن المكناسي لا يبحث فقط عن مرشح يظهر في الشارع خلال الحملة، وإنما يراقب أيضاً طبيعة العلاقة التي تُبنى معه، ومدى استعداد هذا المرشح للاستماع إلى مشاكله وانتظاراته، والأهم من ذلك: هل سيستمر هذا التواصل بعد انتهاء الحملة وإغلاق صناديق الاقتراع؟
وفي هذا السياق، يبرز حضور عدد من الأسماء السياسية في المشهد المكناسي، من بينها السيد العباس الومغاري، احمد الطاهري ورزكي عمر، وعبدالله بوانو، والبقالي عبدالوهاب، إلى جانب أسماء أخرى تخوض المنافسة وتسعى إلى التواصل مع الناخبين في مختلف مناطق الدائرة.
ولا يتعلق الأمر هنا بإصدار أحكام مسبقة على المرشحين أو ترتيب حظوظهم، وإنما برصد دينامية سياسية بدأت تتسارع في الأيام الأخيرة، بعدما انتقلت الحملة من مرحلة التعريف بالترشيحات إلى مرحلة أكثر احتكاكاً بالشارع والمواطن.
وبقدر ما تقترب لحظة الاقتراع، يرتفع سقف انتظارات الناخبين، خصوصاً في مدينة مكناس التي تحمل ملفات عديدة تتطلب نقاشاً سياسياً واضحاً، من التشغيل والاستثمار والنقل والبيئة والنظافة، إلى المدينة القديمة والسياحة والبنيات التحتية والخدمات العمومية.
وهنا ستكون الأيام الخمسة المتبقية أكثر أهمية بالنسبة إلى جميع المتنافسين، لأنها تمثل آخر فرصة لعرض البرامج والتصورات والتواصل مع الناخبين قبل الدخول في الصمت الانتخابي عشية الاقتراع.
مكناس اليوم أمام مشهد انتخابي مفتوح على أكثر من احتمال سياسي، لكن المؤكد أن زمن الانتظار انتهى، وأن ساعة التواصل الميداني دقت، وأن المواطن أصبح في قلب النقاش الانتخابي، باعتباره صاحب القرار يوم 23 شتنبر.
وبين مرشح يطرق الأبواب، وآخر يفتح هاتفه، وثالث يختار اللقاء المباشر مع الساكنة، تبقى الأيام الخمسة الأخيرة كفيلة بكشف حجم الحضور الحقيقي لكل طرف، فيما ستظل الكلمة الأخيرة لصندوق الاقتراع، بعيداً عن كل التوقعات والانطباعات السابقة على يوم التصويت.
وفي العاصمة الإسماعيلية، بدأت عقارب الساعة الانتخابية تتحرك بسرعة… خمسة أيام فقط تفصل مكناس عن موعد الاقتراع.



