في خطوة حازمة لتعزيز الحكامة الإعلامية وضبط الخطاب الديني، أصدر المجلس الأعلى للاتصال السمعي البصري قراراً يقضي بتوقيف بث برنامج “دين ودنيا” على إذاعة “شذى إف إم” لمدة شهر كامل، وذلك على خلفية تجاوزات مهنية وقانونية شهدتها حلقة الثامن عشر من شتنبر الجاري.
وتعود تفاصيل الواقعة إلى استغلال الضيف الدائم للبرنامج، بصفته “شيخاً داعية”، المظلة الرمزية للمنبر الديني والشعائر التعبدية للتأثير المباشر على توجيهات الناخبين وإرادتهم السياسية. وهو السلوك الذي اعتبرته الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري خرقاً جسيماً لمبادئ الحياد والموضوعية، وتجاوزاً صارماً لواجب التحفظ واستهتاراً بحساسية الاستحقاقات الانتخابية التي تقتضي مراعاة السلم الاجتماعي وتجنب التأثير السلبي أو الانحياز بين المواطنين.

ولم تنحصر عقوبة “الهاكا” في المادة الإعلامية المبثوثة فحسب، بل طالت الإذاعة المعنية محملة إياها المسؤولية التقصيرية، نظراً لغياب أي تدكّل حاسم من قِبل منشطة البرنامج لضبط مسار البث المباشر وضمان الالنزام بالدفاتر والضوابط التأطيرية.
ورغم تأكيد المجلس المستمر على احترام حرية التعبير وإبداء الرأي، إلا أن تشديد العقوبة جاء معلَّلاً بالتاريخ الانضباطي للبرنامج، والذي يسجل تراكم خمس عقوبات زجرية سابقة في مخالفات مشابهة جرى رصدها إما تلقائياً أو عبر شكايات واردة على المجلس، مما جعل القرار الأخير خطوة ضرورية للحد من تكرار هذه الخروقات.


