تواصل الأجهزة الأمنية والاستخباراتية المغربية تعزيز حضورها كشريك موثوق في منظومة التعاون الأمني الدولي، في ظل تنامي التحديات المرتبطة بالإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود والهجرة غير النظامية والجرائم السيبرانية.
وفي هذا السياق، أشاد ديتر رومان، المسؤول الأول عن الشرطة الاتحادية الألمانية، بمستوى الشراكة الأمنية التي تجمع ألمانيا بالمغرب، مبرزاً أهمية التعاون مع قطب المديرية العامة للأمن الوطني والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني في دعم جهود الأمن والاستقرار ومواجهة التهديدات ذات الطابع العابر للحدود.
وأكد المسؤول الألماني أن التعاون بين الجانبين لا يقتصر على تبادل المعلومات والخبرات، بل يمتد إلى الاستثمار في العنصر البشري وتعزيز قدرات الأجهزة الأمنية، خاصة من خلال برامج مشتركة لتكوين وتأهيل عناصر الشرطة والأمن بعدد من دول منطقة الساحل.
ويأتي هذا التوجه في إطار مقاربة تقوم على دعم الاستقرار والوقاية الاستباقية من المخاطر الأمنية، من خلال توسيع التعاون والتكوين وتبادل الخبرات، بما يسمح بتعزيز قدرات الدول الشريكة على مواجهة مختلف أشكال الجريمة والتهديدات الأمنية.
كما أبرز رومان أهمية آلية التعاون الثلاثي التي تجمع الأجهزة الأمنية المغربية والألمانية والإسبانية، والتي تشكل إطاراً للتشاور والتنسيق المنتظم حول عدد من الملفات المرتبطة بالأمن الإقليمي والدولي.
وكان اجتماع سابق بالمغرب قد جمع المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني عبد اللطيف حموشي بنظيريه الإسباني فرانسيسكو باردو بيكيريس والألماني ديتر رومان، حيث جرى بحث عدد من القضايا، من بينها مكافحة الإرهاب والهجرة غير النظامية وتهريب المخدرات والجرائم السيبرانية، إلى جانب التعاون في مجال الأمن الرياضي.
وتتيح هذه الآلية الثلاثية للأجهزة المعنية تبادل المعطيات العملياتية والتقنية ومتابعة التطورات الأمنية بمنطقة الساحل والصحراء وانعكاساتها المحتملة على الفضاء الأورومتوسطي، بما يعزز التنسيق لمواجهة المخاطر قبل امتدادها إلى دول المنطقة.
ويأتي هذا التعاون في وقت تحظى فيه الأجهزة الأمنية المغربية بإشادات من شركاء دوليين آخرين، خاصة في مجال ملاحقة المطلوبين ومحاربة شبكات الجريمة المنظمة العابرة للحدود.
وفي هذا الإطار، سبق للمسؤولة الأولى عن الشرطة الوطنية السويدية أن نوهت بالتعاون مع المصالح الأمنية المغربية، على خلفية توقيف عدد من المشتبه في ارتباطهم بشبكات للجريمة العنيفة السويدية وكانوا موضوع مذكرات بحث دولية.
وتعكس هذه الشراكات اتساع نطاق التعاون الأمني المغربي مع عدد من الدول الأوروبية، واعتماد التنسيق وتبادل المعلومات والتكوين المتخصص كأدوات رئيسية لمواجهة التهديدات المشتركة ودعم الاستقرار الإقليمي والدولي.

