ويأتي تعيين شهيد بعد مسار سياسي جمع بين تدبير الشأن المحلي والعمل البرلماني والمسؤوليات الحزبية، حيث تولى رئاسة الفريق الاشتراكي بمجلس النواب خلال الولاية التشريعية 2021-2026، قبل تجديد انتخابه نائباً برلمانياً عن دائرة زاكورة في الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 شتنبر الماضي.
ويعد الوزير الجديد من القيادات البارزة داخل حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، إذ يشغل عضوية مكتبه السياسي، وبرز خلال السنوات الماضية بمداخلاته البرلمانية التي تناولت السياسات الاجتماعية والاقتصادية والتشغيل والقدرة الشرائية والعدالة المجالية.
ويرتبط المسار السياسي لشهيد بإقليم زاكورة، الذي انتخب ممثلاً عنه في مجلس النواب، كما سبق له تولي رئاسة المجلس الإقليمي خلال الفترة الممتدة بين سنتي 2015 و2021، قبل أن يخلفه في المنصب المداني الشيخي.
وخلال تجربته في تدبير الشأن الإقليمي، انخرط شهيد في ملفات مرتبطة بالتنمية المحلية والبنيات التحتية والخدمات الاجتماعية، في منطقة تواجه تحديات تتعلق بندرة الموارد المائية وضعف فرص الشغل والتفاوت في التجهيزات الأساسية.
وانتقل شهيد إلى واجهة العمل البرلماني بعد الانتخابات التشريعية لسنة 2021، عندما تولى رئاسة الفريق الاشتراكي، الذي اختار موقع المعارضة في مواجهة حكومة عزيز أخنوش.
وخلال هذه الفترة، شارك في أشغال لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب، وتولى الدفاع عن مواقف حزبه خلال مناقشة مشاريع قوانين المالية والسياسات الحكومية، مع التركيز على التشغيل والحماية الاجتماعية والعدالة الضريبية.
وفي أبريل 2023، أعلن الفريق البرلماني الذي يقوده تغيير تسميته إلى «الفريق الاشتراكي، المعارضة الاتحادية»، في خطوة هدفت إلى إبراز موقع الحزب داخل المعارضة البرلمانية وتمييز خطابه السياسي عن باقي مكوناتها.
وعرف شهيد بمواقفه المنتقدة للسياسة الاجتماعية والاقتصادية للحكومة السابقة، خصوصاً في ما يتعلق بارتفاع الأسعار والبطالة وتراجع القدرة الشرائية، حيث دعا في مداخلاته إلى مراجعة عدد من الاختيارات العمومية وتحسين توزيع ثمار النمو الاقتصادي.
وفي يوليوز 2026، اعتبر خلال مشاركته في برنامج تلفزيوني أن الحكومة السابقة لم تفِ بعدد من التزاماتها، داعياً إلى تقييم حصيلتها انطلاقاً من النتائج المحققة على أرض الواقع، ولا سيما في المجالات الاجتماعية والاقتصادية.
كما دافع خلال لقاءات حزبية عن ضرورة تقليص الفوارق المجالية وتحسين فرص التنمية بالمناطق القروية والجبلية، معتبراً أن تعزيز العدالة الاجتماعية يمر عبر الاستثمار في الخدمات الأساسية وخلق فرص الشغل.
وعلى المستوى التنظيمي، أسند إليه الحزب رئاسة أشغال مؤتمره الوطني الثاني عشر، الذي انعقد في أكتوبر 2025 بمدينة بوزنيقة، في محطة شكلت جزءاً من مساره داخل الأجهزة القيادية للاتحاد الاشتراكي.
وجدد شهيد حضوره البرلماني عقب انتخابات شتنبر 2026، بعدما تصدرت لائحة الاتحاد الاشتراكي التي قادها نتائج الاقتراع بدائرة زاكورة، متقدمة على حزبي التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة.
وقبل الإعلان عن التشكيلة الحكومية الجديدة، أرجأ الاتحاد الاشتراكي الحسم في رئاسة فريقه بمجلس النواب، مع تكليف شهيد مؤقتاً بتنسيق عمل الفريق، في انتظار اتضاح مصيره الحكومي.
ويأتي انتقاله إلى وزارة التشغيل والحوار الاجتماعي بعد انضمام الاتحاد الاشتراكي إلى الأغلبية الحكومية الجديدة، إلى جانب أحزاب الأصالة والمعاصرة والاستقلال والتقدم والاشتراكية.
ويتولى شهيد حقيبة حكومية كانت اختصاصات التشغيل فيها تحت إشراف يونس السكوري خلال الحكومة السابقة، بينما تضع التسمية الجديدة الحوار الاجتماعي في صلب المسؤوليات الوزارية.
وتنتظر الوزير الجديد ملفات ترتبط بمواجهة البطالة، خصوصاً في صفوف الشباب وحاملي الشهادات، وتحسين شروط الولوج إلى سوق الشغل، ومواكبة المقاولات في توفير فرص العمل، إلى جانب معالجة إشكالات التشغيل غير المهيكل.
كما سيكون مطالباً بمواصلة الحوار مع المركزيات النقابية والمنظمات المهنية، وتتبع تنفيذ الاتفاقات الاجتماعية، ومناقشة الملفات المرتبطة بالأجور والحريات النقابية وظروف العمل وتسوية النزاعات الجماعية.
وتضع هذه المسؤولية عبد الرحيم شهيد أمام انتقال سياسي من مساءلة الحكومة بشأن سياساتها الاجتماعية إلى المشاركة المباشرة في إعدادها وتنفيذها، في وقت يشكل فيه التشغيل وتحسين الدخل وحماية حقوق الأجراء مطالب أساسية لدى فئات واسعة من المغاربة.
وسيكون مدى تقدم البرامج الموجهة لخلق فرص العمل، وقدرة الوزارة على التوصل إلى تفاهمات مع الفرقاء الاجتماعيين، من بين المؤشرات التي ستحدد حصيلة تجربته الحكومية الجديدة.

