في ظل التسارع العمراني وازدياد الطلب على الفضاءات الترفيهية في المدن الكبرى، يتزايد التحدي بين الحفاظ على المساحات الخضراء واستغلالها التجاري. حي المنصور بمكناس ليس استثناءً، حيث بدأت بعض المقاهي، بعد أن ضمنت لنفسها أماكن على الأرصفة، في التمدد نحو المساحات الخضراء المجاورة، مستغلة تلك المناطق العامة التي كانت مخصصة لتنفس الأسر والأطفال.
هذه الظاهرة التي بدأت تتفشى في الحي و بظبط المتنفس الوحيد بحي التضامن 2 تثير قلق السكان المحليين، الذين يرون أن تلك المساحات الخضراء أسست بالأساس لتكون متنفسًا للعائلات وأماكن للعب الأطفال، لكنها اليوم أصبحت مهددة بالاندثار تحت وطأة الاستغلال التجاري. فبعض أصحاب المقاهي، وبعد أن تمكنوا من احتلال الأرصفة وإقامة شرفات مخصصة لزبائنهم، لم يكتفوا بذلك بل توجهوا إلى المساحات الخضراء المجاورة، محولين إياها إلى امتداد آخر لمشاريعهم الخاصة.
من الواضح أن هذه التصرفات تجسد نوعًا من الانتهاك الصارخ لحقوق المجتمع في الاستفادة من المساحات العامة، حيث يصبح الربح التجاري هو الدافع الأساسي على حساب مصلحة السكان العامة. ولا يخفى على أحد أن المساحات الخضراء تلعب دورًا حيويًا في تحسين جودة الحياة في المدن، من خلال توفير أماكن هادئة تتيح للناس الهروب من ضجيج الحياة اليومية.
وفيما تحاول السلطات المحلية تنظيم استغلال الأرصفة والشوارع العامة، يبدو أن تطبيق القانون على هذه الفئات أصبح ضرورة ملحة لضمان عدم تدهور الحالة. فالأمر لم يعد يتعلق فقط باستغلال الرصيف، بل بتجاوز ذلك إلى الاعتداء على الممتلكات العامة التي هي حق مشترك لكل سكان الحي.
السكان، من جهتهم، بدأوا في رفع أصواتهم والمطالبة بضرورة التدخل السريع لحماية هذه المساحات الخضراء وإعادة الأمور إلى نصابها. فالحفاظ على هذه المناطق يعتبر جزءًا من الحفاظ على التراث البيئي والحضري للمدينة، ويجب على الجميع، بدءًا من السلطات المحلية وصولاً إلى المواطنين، أن يضعوا نصب أعينهم أهمية الحفاظ على هذه الثروات البيئية.
وفي النهاية، يبقى السؤال: هل ستنجح السلطات التي تم تنصيبها في إطار الحركة الانتقالية التي قامت بها وزارة الداخلية في كبح جماح هذه التجاوزات وإعادة الأمور إلى مسارها الصحيح، أم أن هذه الظاهرة ستستمر في الانتشار، لتصبح مقاهي حي المنصور وشارع محمد السادس رمزًا جديدًا لفوضى الاستغلال التجاري في المدن المغربية؟