في خطوة غير مسبوقة، توصل رئيس المجلس الجماعي لمدينة تازة، عبد الواحد المسعودي، امس الثلاثاء 24 شتنبر 2024، بقرار توقيفه عن مهامه من طرف عامل إقليم تازة، وذلك بسبب خروقات جسيمة تم الكشف عنها إثر افتحاصات أجرتها مفتشية وزارة الداخلية. القرار طال أيضاً خمسة من نوابه وعدداً من الموظفين بالجماعة، في خطوة تأديبية أثارت جدلاً واسعاً داخل المدينة.
وكشفت مصادر مطلعة أن التحقيقات التي أجرتها مفتشية الداخلية شملت مراجعة دقيقة لعدد من الملفات والمشاريع التي أشرف عليها المجلس الجماعي خلال الفترة الأخيرة. وأظهرت النتائج وجود تجاوزات مالية وإدارية كبيرة، بما في ذلك تلاعبات في الصفقات العمومية وسوء تدبير الموارد المالية، مما استدعى اتخاذ قرار التوقيف.
قرار التوقيف جاء استناداً إلى المادة 64 من القانون التنظيمي للجماعات الترابية، التي تمنح عامل الإقليم الحق في توقيف الرئيس أو أعضاء المجلس الجماعي المتهمين بارتكاب خروقات تمس بمصالح الجماعة وأخلاقيات المرفق العمومي. ويُنتظر الآن عرض ملف المسعودي ونوابه على القضاء الإداري، الذي سيبت في مصيرهم داخل أجل لا يتجاوز شهراً من تاريخ الإحالة.
وفي انتظار صدور حكم المحكمة، يُمنع المعنيون بالأمر من ممارسة مهامهم إلى حين البت في قرار العزل. كما لا تحول هذه الإجراءات الإدارية دون إمكانية المتابعات القضائية المحتملة أمام محكمة جرائم الأموال، إذا ما ثبت تورطهم في قضايا فساد مالي.
وأثار هذا القرار ردود فعل متباينة بين سكان وفعاليات مدينة تازة. حيث رحب بعض المواطنين بهذه الخطوة، معتبرينها ضرورية لتعزيز الشفافية والنزاهة في تدبير الشأن المحلي، فيما اعتبر آخرون أنها قد تثير مزيداً من الجدل حول وضعية تسيير المجالس الجماعية في المنطقة.
هذا الحدث يعيد فتح النقاش حول آليات المراقبة والتدقيق في تدبير الجماعات المحلية، وضرورة تعزيز الرقابة الإدارية والقضائية لضمان احترام معايير الشفافية والمحاسبة في تسيير الشأن العام.
