طالب محمد الغلوسي، رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام، برفع السرية عن أسماء المستفيدين من الدعم العمومي الذي قُدم لاستيراد الأبقار والمواشي، والمقدر بـ1300 مليار درهم، مشدداً على أن الشفافية في توزيع الأموال العامة حق دستوري للمغاربة.
وقال الغلوسي: “من حق المواطنين معرفة من استفاد من هذا الدعم السخي، خاصة أن هذه الأموال هي أموال عامة تم جمعها من الضرائب التي يدفعها الشعب المغربي.” وكان رشيد الطالبي العلمي، رئيس مجلس النواب، قد أكد أن عدد المستوردين للأبقار والأغنام بلغ 100 مستورد وليس 18 كما كان يروج في البداية، وأن مبلغ الدعم العمومي المخصص لهذه العملية وصل إلى 300 مليون درهم.
وأضاف أن هذا التوضيح لم يُطفئ نار الجدل، حيث لا يزال الغموض يحيط بأسماء المستفيدين من هذا الدعم، وكذلك شروط الاستفادة منه. وأوضح الغلوسي تساؤلاً مهماً: “هل يستطيع السيد رشيد الطالبي العلمي، مع الحكومة، نشر لائحة بأسماء المستفيدين من هذا الدعم؟ وماذا عن شروط منح هذا الدعم؟”.
وقال إن الحكومة تمارس التعتيم على أسماء المستفيدين، مما يثير العديد من التساؤلات حول ما إذا كانت هناك مصالح ضيقة وراء تخصيص هذا الدعم، خاصة في ظل التضارب الكبير في التصريحات الرسمية.
وأشار الغلوسي إلى أن الهدف من هذا الدعم كان التأثير على أسعار اللحوم الحمراء في السوق المغربي، إلا أن الأسعار ارتفعت بشكل غير مسبوق بعد توزيع الدعم. وقال: “كيف نفسر هذه المفارقة؟ كيف تُمنح هذه الأموال لدعم السوق، بينما يعاني المواطنون من ارتفاع الأسعار؟”.
وأضاف أن هذه الزيادة غير المبررة في الأسعار تؤكد وجود خلل في كيفية إدارة هذا الدعم. وتداولت شائعات تتحدث عن استفادة شخصيات قريبة من حزب التجمع الوطني للأحرار من نصيب الأسد من هذا الدعم، وهو ما أثار الجدل وفتح باب التكهنات حول تورط بعض الشخصيات السياسية في هذا الملف.
وأكد الغلوسي أن هذه الأخبار، إذا كانت صحيحة، تتطلب من قيادة الحزب توضيح موقفها ورفع اللبس عن هذه “الفضيحة الكبرى” التي قد تكون لها تداعيات قانونية. وأضاف الغلوسي أنه مع تزايد الشكوك حول كيفية توزيع الدعم العمومي، يجب فتح تحقيق قضائي شامل لمعرفة الظروف التي تم فيها تخصيص هذه الأموال، والكشف عن الأسماء المستفيدة منها. ودعا إلى تدخل النيابة العامة لفتح تحقيق موسع في هذه القضية، مع تكليف الفرقة الوطنية للشرطة القضائية لكشف كل الملابسات المتعلقة بهذه القضية.
وأكد الغلوسي أن الرأي العام المغربي أصبح غير قادر على تحمل التعامل مع الشأن العام بمنطق “هذا شغلنا نحن”، وأصبح من الضروري أن تكون هناك شفافية كاملة في كيفية صرف المال العام، لا سيما عندما يتعلق الأمر بمبالغ ضخمة مثل تلك المخصصة لدعم استيراد المواشي.
وأضاف أن قضية الدعم العمومي لاستيراد المواشي لا تزال تثير الكثير من الجدل، في ظل عدم وضوح المعلومات المتعلقة بمستفيديه، ومع استمرار التضارب في التصريحات الرسمية. وقال إن المطالبة بالشفافية وفتح تحقيق قضائي أمر ملح لضمان أن الأموال العامة تُنفق بشكل سليم وأن المسؤولين عن أي تجاوزات تتم محاسبتهم.




