في مبادرة علمية تنم عن روح التقدير والتواصل الأكاديمي، استقبل الدكتور محمد قدوس، عميد كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بمكناس، الدكتور رشيد عثماني، أستاذ القانون العام بالكلية نفسها، والذي قدّم له نسخة من آخر أعماله الأكاديمية الصادرة حديثًا عن المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية (REMALD)، تحت عنوان: “مؤسسة الحكومة في النظام الدستوري المغربي: دراسة في ضوء دستور 2011”.
المؤلف، الذي يندرج ضمن العدد 155 من سلسلة “مؤلفات وأعمال جامعية”، يشكل إضافة علمية نوعية في حقل القانون العام، حيث يسلط الضوء على التحولات التي عرفها موقع الحكومة في النسق الدستوري المغربي بعد دستور 2011، من خلال قراءة تحليلية ومعمقة تمتد على 332 صفحة، تجمع بين التأصيل النظري والدراسة المقارنة والتفسير الواقعي للنصوص الدستورية.
ويعتمد الدكتور عثماني في هذا العمل على مقاربة متعددة الأبعاد، تشمل تحليل الخطب والرسائل الملكية، واستقراء الوثيقة الدستورية والنصوص القانونية المرتبطة بعمل الحكومة، إلى جانب مقارنات مدروسة مع تجارب دستورية دولية. وقد اختار المؤلف تقسيم دراسته إلى خمسة فصول رئيسية، تتناول تباعًا: تمثلات الحكومة في الخطاب الملكي، الإطار الدستوري والقانوني المنظم لها، مراحل تشكيل الحكومة بين التعيين والتنصيب، علاقاتها مع المؤسسات الدستورية وهيئات الحكامة، وأخيرًا قضايا التشريع وحدود التداخل بين السلطتين التنفيذية والتشريعية.
وقد عبّر الدكتور محمد قدوس عن اعتزازه بهذا الإنجاز العلمي، مثمنًا الجهود الأكاديمية التي يبذلها الأساتذة الباحثون داخل الكلية من أجل الإسهام في تطوير المعرفة القانونية والدستورية، كما أكد على أهمية هذا المؤلف كمرجع رصين لفائدة الطلبة والباحثين، خاصة في ظل ما يطرحه دستور 2011 من إشكالات تطبيقية وتأويلية متجددة.
يمثل هذا العمل لبنة إضافية في مسار البحث القانوني بالمغرب، ويعكس الدينامية التي يعرفها الحقل الأكاديمي الوطني، من خلال مواكبة التحولات السياسية والدستورية برؤية نقدية وعلمية تستشرف المستقبل، وتدعم ثقافة التأويل الديمقراطي للدستور وتفعيل مقتضياته في الممارسة المؤسساتية.




