تنظيم مهام السنديك بالمغرب : خطوة تشريعية لتعزيز حكامة معالجة صعوبات المقاولة.

عبد اللطيف نبيه5 يونيو 2025آخر تحديث :
تنظيم مهام السنديك بالمغرب : خطوة تشريعية لتعزيز حكامة معالجة صعوبات المقاولة.

بقلم : أبو مروان

في تطور تشريعي مهم مرتبط بالإطار القانوني لمعالجة صعوبات المقاولة في المغرب، صادق مجلس الحكومة المنعقد يوم الخميس 5 يونيو 2025 على مشروع مرسوم يتعلق بتنظيم شروط مزاولة مهام “السنديك” وتحديد المقابل المالي لهذه المهام . و يمثل هذا المرسوم خطوة استباقية نحو تعزيز الشفافية والفعالية في تدبير ملفات المقاولات المتعثرة، فهذا المرسوم يأتي في سياق يرمي إلى تطوير آليات الحكامة القضائية والاقتصادية لضمان استقرار مناخ الأعمال ، و تتجلى أهميته في كونه يعالج جانباً حيوياً من جوانب مساطر صعوبات المقاولة، وهو تحديد الأطر المهنية والمادية لمهام السنديك.

فلطالما كانت هذه المهنة، التي تضطلع بدور محوري في حماية حقوق الدائنين والمساهمين وضمان استمرارية النشاط الاقتصادي، بحاجة إلى إطار تنظيمي دقيق يحدد المؤهلات المطلوبة لمزاوليها. فغياب معايير واضحة في السابق قد يؤدي إلى تباينات في الأداء وربما إلى تحديات في تحقيق الأهداف المرجوة من هذه المساطر.

لذلك، فإن وضع شروط محددة للمؤهلات المهنية للسنديك يضمن أن تكون هذه المهام موكلة إلى أفراد ذوي كفاءة وخبرة كافية في مجالات المحاسبة، القانون، والإدارة، مما يعزز من فرص نجاح عمليات الإنقاذ أو التصفية القضائية.

وعلاوة على ذلك، يتطرق المرسوم إلى مسألة حيوية أخرى تتمثل في تحديد المقابل المالي لمهام السنديك. و هي النقطة التي كانت غالباً ما تثير نقاشات حول مدى تناسب الأتعاب مع حجم العمل والمسؤولية، وقد تؤثر على جاذبية هذه المهنة أو تثير تساؤلات حول مدى تحقيق العدالة بين جميع الأطراف المعنية. فمن خلال تحديد إطار واضح للمقابل المالي، يهدف المشرع إلى تحقيق توازن دقيق يضمن للسنديك مكافأة عادلة لجهوده المبذولة، مع مراعاة القدرة المالية للمقاولة الخاضعة للمسطرة ومصالح الدائنين. هذا التحديد يساهم في إضفاء مزيد من الشفافية على المسار المالي لعمليات معالجة صعوبات المقاولة، ويقلل من فرص النزاعات المحتملة حول الأتعاب، مما يعود بالنفع على سرعة وفعالية هذه المساطر.

أكيد أن تقديم هذا النص من طرف السيد وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، يؤكد على التزام الحكومة بتحديث الترسانة القانونية المتعلقة بالأعمال والاستثمار. وإن هذا التحديث ليس مجرد إجراء روتيني، بل هو استجابة للحاجات المتجددة للمقاولة المغربية في بيئة اقتصادية تتسم بالتقلبات والتحديات. فمن خلال توفير إطار قانوني أكثر دقة وشفافية لمهام السنديك، تسعى الحكومة إلى توفير ضمانات أكبر للمستثمرين، وتشجيعهم على الانخراط في السوق المغربية بثقة أكبر، علما أن هناك آليات قانونية فعالة لحماية استثماراتهم في حال مواجهة المقاولات لصعوبات . كما يساهم هذا المرسوم في تحسين مؤشرات الأداء الخاصة ببيئة الأعمال، مما يعزز جاذبية المغرب كوجهة للاستثمار الأجنبي والمحلي.

دون شك أن مشروع المرسوم المتعلق بتنظيم مهام السنديك وتحديد مقابلها المالي يمثل إضافة نوعية للإطار القانوني المغربي، ويعكس رؤية استراتيجية تهدف إلى تعزيز الحكامة الاقتصادية والقضائية. و من شأن هذا التطور التشريعي أن يسهم في تسريع وتيرة معالجة ملفات المقاولات المتعثرة، ويضمن تحقيق التوازن بين مصالح جميع الأطراف المعنية، وبالتالي تعزيز الثقة في النظام الاقتصادي والقانوني بالمغرب.

الاخبار العاجلة
error: تحذير