فضيحة فواتير مزورة بالمليارات تطيح بمحاسبين ومسيري شركات وتُحال على القضاء بتهم التهرب الضريبي

عبد اللطيف نبيه21 يونيو 2025آخر تحديث :
فضيحة فواتير مزورة بالمليارات تطيح بمحاسبين ومسيري شركات وتُحال على القضاء بتهم التهرب الضريبي

أحالت مصلحة متابعة الشؤون القانونية بقسم المنازعات لدى المديرية العامة للضرائب عشرات الملفات المتعلقة بالاتجار في فواتير مزوّرة على أنظار النيابة العامة، وذلك بعد التثبت من تورط عدد من المحاسبين ومسيري الشركات في بيع فواتير وهمية لشركات أخرى مقابل عمولات تراوحت بين 2 و3 في المائة. وتأتي هذه العمليات بهدف تبرير نفقات غير حقيقية لخفض العبء الضريبي، ورفع مبالغ التكاليف المصرح بها، ما يشكل تهرباً ضريبياً ممنهجاً.

وتركزت نسبة مهمة من هذه الملفات في مدينة الدار البيضاء، حيث حركتها مراجعات ضريبية موسعة شملت مقاولات صغرى ومتوسطة. وحسب موقع هسبريس، فإن إحدى المقاولات المتوسطة التي تنشط في قطاع توزيع قطع غيار السيارات، طُالبت من قبل الإدارة الجبائية بمبلغ بلغ 10 ملايين درهم، بعد اكتشاف تورطها في استعمال فواتير مزوّرة ضمن تصاريحها الجبائية.

عمليات المراجعة التي قامت بها فرق الضرائب ركزت على الضريبة على القيمة المضافة والضريبة على الشركات برسم فترات امتدت حتى أربع سنوات، وقد كشفت عن عدم التصريح بعدد كبير من المعاملات التجارية بقيم مالية مرتفعة. وساهم تحليل قواعد البيانات الإلكترونية في تتبع حركة الفواتير المشبوهة، حيث تم رصد وجودها في تصريحات شركات أخرى رغم غياب أي معاملات فعلية، وهو ما أكد استخدام هذه الوثائق لغرض التهرب الضريبي، خاصة بعد تتبع عمليات الأداء التي تمت عبر التحويل البنكي أو الشيكات أو الكمبيالات.

وأكدت المصادر ذاتها أن مسيري بعض الشركات حاولوا التنصل من المسؤولية خلال مرحلة المسطرة الجبائية، محمّلين محاسبيهم مسؤولية التلاعبات دون علمهم بها. غير أن مراقبي الضرائب اعتمدوا في إجراءاتهم على مقتضيات المادتين 192 و231 من المدونة العامة للضرائب من أجل ترتيب الجزاءات القانونية، وتفعيل بنود المسؤولية التضامنية المنصوص عليها في قانون المالية، وهو ما أفضى إلى إحالة عدد من الملفات على الجهات القضائية المختصة.

وحسب ما نقلته هسبريس عن مصادرها، فقد رصد المراقبون حالات تدقيق شكلي في الفواتير المزورة، تمثلت في أخطاء تتعلق بالرأسية وموقع العنوان وتناسق الألوان المستعملة، رغم احتوائها على رقم ICE الصحيح، مما سهل رصدها وتحديد مصدرها. كما تبين أن عدداً من الشركات المصدرة لهذه الفواتير تنتمي لمقاولات مهيكلة، وأخرى غير نشيطة، أو خاضعة لإجراءات تصفية قضائية غير مكتملة.

وفي هذا السياق، أكد يونس إدريسي قيطوني، المدير العام للضرائب، في تصريحات له نقلها الموقع ذاته، أن السوق السوداء للفواتير الوهمية تمثل تحدياً كبيراً، كاشفاً عن وجود ما يقارب 300 ألف مقاولة غير نشيطة تمارس فقط أنشطة بيع الفواتير، بقيمة إجمالية تقدّر بنحو 60 مليار درهم. واعتبر قيطوني أن هذا الوضع لا يمكن معالجته فقط من قبل إدارة الضرائب، بل يتطلب جهداً جماعياً من المقاولات المهيكلة والمجتمع الاقتصادي بأكمله، خاصة أن بعض الفواتير المزورة تم رصدها ضمن تصريحات شركات رسمية تحظى بوضع قانوني سليم.

هذه المعطيات تؤكد أن الإدارة الجبائية تمضي في اتجاه تشديد الرقابة وتعزيز الآليات التقنية والرقمية لمطابقة المعطيات، بهدف محاصرة التهرب الضريبي وحماية موارد الدولة من التلاعب، وسط توقعات بتوسيع دائرة التحقيقات لتشمل أطرافاً وشركات إضافية خلال الفترة المقبلة.

 

الاخبار العاجلة
error: تحذير