تحوّلت احتفالات ليلة عاشوراء بمدينة سلا، مساء السبت/الأحد، إلى مشاهد من الفوضى والعنف، بعد أن خرج العشرات من الشباب إلى الشوارع وأضرموا النيران في إطارات السيارات، وسط أحياء شعبية، فيما دوّت أصوات المفرقعات بشكل هستيري حتى وقت متأخر من الليل، في مشاهد تُقارب أجواء المعارك أكثر من كونها طقسًا احتفاليًا.

“الشعالة” التي تُعد من أبرز مظاهر احتفالات عاشوراء التقليدية، تحولت هذه السنة إلى مصدر قلق وخوف في صفوف الساكنة، بعدما رافق إشعالها انفلات أمني ملحوظ، تجلى في أعمال شغب ورشق بالحجارة، طالت حتى عناصر الوقاية المدنية التي تدخلت لإخماد النيران. التدخل الأمني، رغم انتشاره في عدد من النقاط، لم يسلم هو الآخر من الاعتداءات، حيث وُوجهت قوات الأمن بالمقاومة والعنف.
ورغم التواجد المكثف للسلطات الأمنية، لم تتضح بعد الحصيلة النهائية لهذه الأحداث، سواء من حيث الإصابات أو عدد المعتقلين المحتملين، في وقت تتعالى فيه أصوات المواطنين بضرورة إعادة النظر في طريقة تدبير هذه المناسبة السنوية، ووضع حد لمظاهر الفوضى التي باتت تُصاحبها.
عدد من المتتبعين يرون أن هذه الانفلاتات باتت تتكرر بشكل مقلق كل سنة، ما يستدعي تدخلًا حازمًا واستباقيًا من طرف السلطات، من خلال تنظيم الفضاءات العامة، وتقديم بدائل ثقافية وتربوية، لتأطير هذه الطقوس في إطار يحفظ سلامة المواطنين والممتلكات العامة والخاصة.
ليلة عاشوراء بسلا هذه السنة، كانت أقرب إلى “ليلة رعب” منها إلى مناسبة فرح، وهو ما يدق ناقوس الخطر حول الطريقة التي باتت تُمارس بها بعض الطقوس الشعبية خارج حدود الضبط والمسؤولية.
