بقلم // أبو مروان
يُنظر إلى قرار تعيين الدبلوماسي ريتشارد ديوك بوكان الثالث سفيرا جديدا للولايات المتحدة الأمريكية لدى المملكة المغربية باعتباره محطة مفصلية في مسار العلاقات الثنائية، تحمل في طياتها دلالات سياسية واستراتيجية عميقة. وتكتسي هذه الخطوة أهمية خاصة بالنظر إلى الخلفية السياسية للسفير المعين، حيث يُعرف بانتمائه للحزب الجمهوري وقربه من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فضلا عن كونه أحد الداعمين الماليين الأوائل لحملته الانتخابية. هذا التعيين، الذي جاء بتزكية مباشرة من ترامب، يرسل إشارات قوية حول النوايا الأمريكية تجاه إعادة تفعيل ملفات دبلوماسية كانت قد أُثيرت في فترة الإدارة السابقة.
و يعِد السفير بوكان ، الذي يبلغ من العمر 62 عاما ، شخصية لها معرفة قديمة بالمغرب، وهو ما أكده بنفسه خلال جلسة استماعه في مجلس الشيوخ، مشيرا إلى زياراته المتكررة للمملكة على مدار أربعة عقود. هذا البعد الشخصي يضفي على مهمته كسفير بالمغرب ، طابعا يتجاوز البروتوكولات الدبلوماسية المعتادة، و يعزز التوقعات بأن يكون دوره فعالا في ترجمة الوعود السياسية الأمريكية، تجاه المملكة المغربية على أرض الواقع.
فمن الناحية الجيوسياسية، يركز المراقبون على أن هذا التعيين قد يمثل فرصة لإحياء الالتزامات الأمريكية التي تعود إلى ولاية ترامب الأولى، وعلى رأسها الاعتراف بمغربية الصحراء، و الدفاع عن مصالح المغرب في المحافل الدولية ، و فتح قنصلية أمريكية في مدينة الداخلة. وتشجيع رجال و نساء الأعمال والشركات الأمريكية على الاستثمار بأقاليم المملكة الجنوبية .
و يمكن أن يشكل تعيين السفير الجديد مؤشرا حاسما لتنزيل وتفعيل كل إلتزامات واشنطن تجاه الرباط.
فعلى الصعيد الثنائي، أعرب بوكان عن التزامه بتعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، وذلك عبر محورين أساسيين: أولهما اقتصادي، يهدف إلى تنشيط التبادل التجاري والاستثماري لترسيخ أسس تعاون مستدام. وثانيهما أمني يركز على تعزيز التنسيق المشترك في مجال مكافحة الإرهاب، خاصة في منطقة الساحل والصحراء، وهو ملف يحظى باهتمام إقليمي ودولي واسع.
أكيد أن مهمة السفير ريتشارد بوكان لا تقتصر على تمثيل بلاده فحسب، بل تشكل فرصة لتأكيد عمق العلاقات التاريخية التي تربط الرباط و واشنطن، والممتدة عبر قرون . ويأتي حرصه على تعزيز هذه الروابط في سياق يعتبر فيه المغرب شريكا استراتيجيا خارج “الناتو ” ، وهو ما يمنح المملكة المغربية وضعا مميزا ويعزز من دورها المحوري في الأمن الإقليمي والدولي. ومن هذا المنطلق، يتوقع أن تركز جهود السفير الجديد على دفع هذه الشراكة إلى آفاق أوسع، بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين يُرسخ مكانة المغرب كحليف موثوق به في منطقة شمال إفريقيا.




