بقلم // ذ أبو مروان
تعدّ قضية الصحراء المغربية القضية الوطنية الأولى للمملكة، والمرتكز الجوهري لسياستها الخارجية. وإذا كانت الدبلوماسية الرسمية التي تقودها وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج قد حققت حضورا وازنا في المحافل الدولية، فإن الدبلوماسية الموازية بروافدها المتعددة أصبحت تشكل دعامة استراتيجية لتعزيز عدالة الموقف المغربي والدفاع عن وحدة المغرب الترابية.
لقد أكد جلالة الملك محمد السادس حفظه الله في العديد من خطبه السامية على أن الدفاع عن القضية الوطنية مسؤولية جماعية، لا تقتصر على المؤسسات الرسمية، بل يجب أن تنخرط فيها ، بكل مسؤولية و روح وطنية عالية ، مختلف القوى الحية للأمة من أحزاب سياسية، وبرلمان، ومجتمع مدني، ونقابات، وجالية بالخارج، وإعلام، ومراكز بحث. من هنا تبرز أهمية مقاربة شمولية تجعل من الدبلوماسية الموازية امتدادا طبيعيا للدبلوماسية الرسمية، لا بديلا عنها.
فالأحزاب السياسية المغربية على سبيل المثال لعبت و تلعب أدوارا وازنة من خلال تفعيل قنوات التواصل مع الأحزاب الشقيقة والصديقة، والمشاركة في المؤتمرات الدولية، وإقامة تحالفات إقليمية ودولية لشرح الموقف المغربي والتصدي للدعاية الانفصالية. تجربة عدد من الأحزاب الوطنية في هذا الشأن تمثل نموذجا بارزا في هذا السياق، إذ جسدت زيارات عدد من أمناء الأحزاب إلى دول تعد معاقل لخصوم المغرب ممارسة عملية للدبلوماسية الحزبية، قائمة على الحوار المباشر ، و إبراز الروابط التاريخية والشرعية والقانونية التي تجمع المغرب بأقاليمه الجنوبية ، و العمل على كسب تأييد هذه الدول للموقف المغربي ،وتعزيز حضور المملكة في مناطق جيوسياسية حساسة.
غير أن الدبلوماسية الموازية لا تقتصر على الأحزاب وحدها ، فالبرلمان بغرفتيه يضطلع بدور محوري عبر مجموعات الصداقة البرلمانية، والمشاركة في المنظمات البرلمانية الدولية، وصياغة مذكرات وتقارير داعمة للموقف المغربي. كما أن المجالس الجهوية والجماعات الترابية تسهم بدورها من خلال تفعيل دبلوماسية ترابية، ترتكز على اتفاقيات تعاون وتوأمة مع مدن وجهات من مختلف القارات ، مع إبراز مشاركة منتخبين من أقاليمنا الجنوبية كأصوات شرعية لسكان صحرائنا المغربية .
ويبرز كذلك المجتمع المدني كفاعل أساسي في هذه المعادلة، بما يملكه من قدرة على التأثير في المنتديات الحقوقية والثقافية والشبابية عبر العالم، وعلى إبراز الدينامية التنموية التي تشهدها الأقاليم الجنوبية باعتبارها برهانا عمليا على مغربية الصحراء. أما النقابات المهنية والعمالية فتمثل قناة أخرى للتأثير من خلال الحضور في المؤتمرات النقابية الدولية وبناء شراكات مع منظمات عمالية عبر العالم.
من جهة أخرى، تلعب الجامعات ومراكز البحث والدراسات الاستراتيجية دورا بالغ الأهمية عبر إنتاج أبحاث أكاديمية ورصينة في القانون الدولي، والعلاقات الدولية، والتاريخ، تسند الشرعية المغربية وتفند الأطروحات الانفصالية. ولا يمكننا إغفال دور الجالية المغربية بالخارج باعتبارها جسرا حيويا مع الرأي العام الدولي، وقدرتها على تشكيل لوبيات مؤثرة في مراكز القرار الغربية، إضافة إلى دور الإعلام والصحافة الوطنية والدولية في تفكيك خطاب الخصوم وإبراز وجاهة وعدالة الموقف المغربي.
أكيد أن تعدد الفاعلين لا يعني التشتت، بل يفرض التنسيق والتكامل مع الدبلوماسية الرسمية لضمان وحدة الخطاب وقوة التأثير. فالتحدي الأكبر يبقى في تأمين الانسجام والاستمرارية وتوفير الإمكانيات اللازمة لتقوية أداء هذه القنوات الموازية.
دون شك أن الدبلوماسية الموازية ليست مجرد ملحق للدبلوماسية الرسمية، بل تشكل إحدى ركائزها الأساسية باعتبارها صوت الأمة المتعدد ، الذي يصدح من مواقع سياسية وبرلمانية ونقابية ومدنية وإعلامية وأكاديمية، ليؤكد للعالم أجمع أن قضية الصحراء المغربية ليست قضية دولة فحسب، بل قضية شعب متجذر في أرضه، مجند وراء ملكه، وواعٍ بمسؤوليته التاريخية في الدفاع عن وحدته الترابية




